وقرأ الباقون « ملك » بلا الف ، جريا مع ظاهر الرسم ، محتجين بقوله تعالى
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
( الحشر : 23 ) وأدلة أخرى .
وهكذا كلمة :
غَيابَتِ الْجُبِّ
( يوسف : 10 ) كانت مرسومة هكذا « غيبت الجب » قرأها نافع بالألف جمعا ، زاعما انها مرسومة محذوفة الألف في كلا الموضعين بعد الياء وبعد الباء . فقرأها « غيابات » . وعللها بان كل ما غاب عن النظر من الجب غيابة . وقرأ الباقون مفردا « غيابة » على ظاهر الخط ، معللين بان يوسف لم يلق الا في غيابة واحدة « 1 » .
كما أن
آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( يوسف : 7 ) كانت مكتوبة « آيت » بلا الف ، ومن ثم قرأها ابن كثير بالتوحيد جريا مع ظاهر الخط محتجا بأن شأن يوسف كله آية واحدة . كما في قوله
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
( المؤمنون : 50 ) . وقرأ الباقون « آيات » اعتمادا على أن الألف محذوفة ولانتقال يوسف من حال إلى حال ، ففي كل حال جرت عليه آية « 2 » .
اذن فليس اختلاف القراءة بالذي يضر بوحدة النص الأصل ، الثابت في المصحف الأول ، مما تسالمت عليه الأمة عبر التاريخ .
وقد اخرج ابن أشتة في كتاب « المصاحف » . وابن أبي شيبة في « فضائل القرآن » . من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني ، قال :
« القراءة التي عرضت على النبي صلّى اللّه عليه وآله في العام الذي قبض فيه ، هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم » « 3 » .
وإلى ذلك - أيضا - أشار الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل
هامش
( 1 ) الكشف ج 2 ص 5 .
( 2 ) الكشف ج 2 ص 5 .
( 3 ) الاتقان ج 1 ص 50 .