ويزيد هذا الوهم شناعة : انه يستدعى ان تبقى الأحرف السبعة التي أجاز النبي صلّى اللّه عليه وآله قراءتها - في المفروض - قابعة في زاوية الخمول مجهولة ، حتى ينبغ من القراء هؤلاء السبعة بالخصوص في عصور متأخرة تدريجيا ، ثم تبقى الأحرف السبعة التي أجازها النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لجميع الأمة في احتكار سبعة من القراء فقط .
في حين وجود قراء ، هم أكبر من هؤلاء السبعة قدرا وأعظم شأنا ، فلم تسعهم الأحرف السبعة ، وكأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أوصى إلى ابن مجاهد الذي جاء في مطلع القرن الرابع ، ليخصص هؤلاء السبعة فقط بتلك الأحرف ويحرم الآخرين ، سواء السابقين واللاحقين . . . ! قال أبو محمد الهروي : « ولا يتوهم انصراف حديث السبعة إلى قراءة سبعة من القراء يولدون في عصر متأخر بسنين ، لأنه يؤدى إلى أن يكون الخبر متعريا عن فائدة إلى أن يحدثوا ، ويؤدى إلى أنه لا يجوز لاحد من الصحابة أن يقرءوا الا بما علموا ان السبعة من القراء يختارونه . قال : وانما ذكرناه ، لان قوما من العامة يتعلقون به » « 1 » .
وبهذه المناسبة ، رأينا من الأفضل تخصيص الفصل التالي للتكلم عن
حديث « انزل القرآن على سبعة أحرف »
، استيضاحا لجانب مدلوله ، الذي يبدو مجملا قد بلغت الاحتمالات فيه أربعين وجها . أما من ناحية السند فلم يثبت عندنا .
تلخيص البحث
: وتلخص من مجموع بحوثنا المتقدمة : ان اثبات تواتر القراءات
هامش
( 1 ) في كتابه « الكافي » . راجع : البرهان ج 1 ص 330 .