آحاد لا تواتر
: ثم على فرض ثبوت اسناد بين القارئ وأحد الصحابة الأولين ، فهو اسناد آحاد لا يبلغ حد التواتر ، ولا يتوفر فيه شروطه أصلا .
هذا عبد اللّه بن كثير - ثاني القراء قربا إلى عهد الصحابة - ( ت 120 ) لم يذكروا في رجاله سوى ثلاثة : عبد اللّه بن السائب ، ومجاهد ابن جبير ، ودرباس مولى ابن عباس .
وكذا عاصم بن أبي النجود - ثالث القراء قربا - ( ت 128 ) رجاله اثنان : أبو عبد الرحمن السلمى ، وزر بن حبيش .
وأبعد القراء - زمانا - بعهد الصحابة هو الكسائي ( ت 189 ) ذكروا له ثلاثة رجال : حمزة بن حبيب ، وعيسى بن عمر ، ومحمد بن أبي ليلى . وهل يثبت التواتر - في هذا الطول من الزمان - بطرق ثلاثة أو اثنين ؟
نعم ذكروا لنافع خمسة رجال ، ولحمزة سبعة ، ولأبي عمرو اثنى عشر ، وذلك أيضا لا يثبت التواتر ، لأنها آحاد في مصطلح الفن ، كما لا يخفى .
هذا مع الغض عن الخدشة في رجالات هذه الأسانيد ، ممن كان يعوزهم صلاحية الاقراء ، أو ليس من شأنهم التصدي لاقراء الناس ، مثلا ذكروا من شيوخ حمزة « الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام » وان مقام إمامته الكبرى لتشغله عن التصدي لهكذا أمور صغيرة ، كما لم نر أثرا من قراءة الإمام عليه السلام في قراءة حمزة ولا هو نسبها إلى الإمام عليه السلام .
ومن ثم قال أبو شامة : « وغاية ما يبديه مدعى التواتر . . . انه متواتر إلى ذلك الامام الذي نسبت القراءة اليه ، بعد ان يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، الا انه بقي عليه التواتر من ذلك الامام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . وهنالك تسكب العبرات . . . » « 1 » قلت : بل ودون
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 178 .