فيه « 1 » . وسنوضح ذلك بتفصيل .
وهكذا بالغ « ابن السبكي » في « جمع الجوامع » قال : « القراءات السبع متواترة تواترا تاما ، اى نقلها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم وهلم جرا . ولا يضر كون أسانيد القراء آحادا ، إذ تخصيصها بجماعة لا يمنع مجىء القراءات عن غيرهم ، بل هو الواقع ، فقد تلقاها - عن أهل كل بلد بقراءة امامهم - الجم الغفير عن مثلهم ، وهلم جرا » « 2 » .
ويناقش قوله هذا ، بأنها لو تواترت جميعا لما اختلف القراء في شئ منها . وأيضا فان كلامه الأخير أبان اشتباه قائله في خلط التواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتواتر عن القراء .
وللأستاذ « الزرقاني » - هنا - اضطراب في الاختيار بينما يختار أولا مذهب أبى شامة الانف ، إذا هو يرجع عنه زاعما اتساع أفق اطلاعه أخيرا .
لكن في كلامه أولا تحقيق ، بينما رجوعه لا يعدو رجوعا عن تحقيق إلى تقليد في تحمس عاطفى فارغ .
قال - أولا - : « ورأى أبى شامة هذا كنت أقول في الطبعة الأولى :
انه أمثل الآراء فيما أرى ، وذلك للأمور التالية :
انه يستند في دعواه وفي دليله إلى الواقع ، وذلك : ان القراءات السبع وقع اختلاف بعضها حقيقة في النطق بألفاظ الكلمات تارة ، وبأداء تلك الالفاظ أخرى ، ومن هنا كانت الدعوى مطابقة للواقع .
ثم إن دليله يقوم على الواقع - أيضا - في ان بعض الروايات مضطربة في نسبتها إلى الأئمة القراء ، فبعضهم نفاها وبعضهم أثبتها ، وذلك امارة انتفاء التواتر ، لان الاتفاق في كل طبقة من الجماعة
هامش
( 1 ) راجع : مناهل العرفان ج 1 ص 435 .
( 2 ) مناهل العرفان ج 1 ص 436 .