ولعله تابع القاضي البلقيني ، في قوله : « فالمتواتر : القراءات السبع » . الذي شطب عليه تلميذه جلال الدين السيوطي ، وقال : وهذا الكلام فيه نظر ، واختار مذهب ابن الجزري بصحة التقسيم المذكور « 1 » وقد تقدم كلامه .
أما مذهب ابن الجزري في كتابه « منجد المقرئين » الذي أعجب الأستاذ الزرقاني ، فقد عدل عنه في سائر كتبه التحقيقية ، على عكس الأستاذ ، فكان مذهبه في المنجد مسيطرا عليه جانب العاطفية أكثر من جانب تحقيق الواقع ، لكن الحقيقة جذبته أخيرا إلى اختيار ما هو الحق ، ويقتضيه التحقيق النزيه ، قال : « ولقد كنت - قبل - « 2 » اجنح إلى هذا القول ( اى القول بتواتر السبع ) ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف » « 3 » وقد تقدم نقل كلامه بطوله .
بينما الإمام ابن الجزري يعدل عن رأيه الأول ، عدولا عن تحمس عاطفى إلى لمس الواقعية ، فان مقلده الأستاذ ، يعدل عن تحقيق هداه اليه تقليده الأول ، إلى عصبية مضلة زعمها اتساع أفق فكرى ، في حين انه تقليد أعمى صرف .
هذا وقد عرف ابن الجزري بابدال شرط التواتر إلى شرط صحة السند فحسب ، قال في أرجوزته :
فكل ما وافق وجه نحو * وكان للرسم احتمالا يحوى
وصح اسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة « 4 »
واشتهر بهذا المذهب سلفا وخلفا ، كما عرفت عن السيوطي وغيره ، وحتى في كتب القراءات المتأخرة « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : الاتقان ج 1 ص 75 .
( 2 ) إشارة إلى ما سجله في المنجد .
( 3 ) النشر ج 1 ص 13 .
( 4 ) شرح طيبة النشر لاحمد بن محمد بن الجزري ص 5 - 6 .
( 5 ) راجع : محمد سالم محيسن في المهذب ج 1 ص 27 .