ولو كانت متواترة لما صح هذا الانكار » « 1 » .
وذكر الشيخ « طاهر الجزائري » : « انه لم يقع لاحد من الأئمة الأصوليين تصريح بتواتر القراءات . وقد صرح بعضهم « 2 » بأن التحقيق ان القراءات السبع متواترة عن الأئمة السبعة ، اما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففيه نظر ، فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات موجود في الكتب ، وهي نقل الواحد عن الواحد » « 3 » .
تحمسات عاطفية فارغة
تلك تصريحات ضافية من أئمة الفن قديما وحديثا ، تنبؤك - بوضوح - عن واقعية ناصعة لا مجال للتشكيك فيها ، وسنعرضها على أدلة وافية باستجلاء الحقيقة أكثر .
ومع ذلك فقد تحمس البعض وبالغ في الإشادة بشأن القراءات السبع ، قائلا : من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر ، فقوله كفر ، لأنه يؤدى إلى عدم تواتر القرآن جملة . . . ويعزى هذا الرأي إلى مفتى البلاد الأندلسية أبى سعيد « فرج بن لب » وقد تحمس لرأيه كثيرا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه والرد على من رد عليه .
لكن دليله الذي استند اليه لا يسلم له ، فان القول بتواتر القرآن لا يستلزم القول بتواتر القراءات ، للفرق الواضح بين القرآن والقراءات السبع ، بحيث يصح ان يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع ، أو في القدر المتفق عليه عند القراء جميعا ، أو في القدر الذي اتفق عدد منهم يؤمن تواطؤهم على الكذب ، قراء كانوا أم غير قراء بينما لا تكون القراءات السبع متواترة ، وذلك في القدر الذي اختلفوا
هامش
( 1 ) المصدر ص 165 .
( 2 ) لعله يقصد الامام بدر الدين الزركشي فيما تقدم كلامه ، راجع : البرهان ج 1 ص 318 - 319 .
( 3 ) التبيان طبعة المنار 1334 ، ص 105 . والبيان ص 170 .