من يستغفر من مؤمني قريش في مكة ، فان المؤمن لا يعذب بعذاب المشركين .
فهم مأمونون عن العذاب في ظل هذين أو أحدهما .
والآية الثانية أوضحت استحقاق المشركين - في حد ذاتهم - لنزول العذاب عليهم ، بسبب ما يقومون من اعمال اعتدائية ظالمة .
فهم في حد ذاتهم مستحقون للعذاب لولا الأمانان . اذن فالآية الثانية ذكرت أصل الاستحقاق والاقتضاء . والآية الأولى ذكرت المانع من النزول ، جوابا للتحدى المذكور .
ومن ثم لما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله من مكة ، وهاجر المؤمنون ، ارتفع الحاجز ونزل العذاب على المشركين بأيدي المؤمنين ، وعمهم الخزي والفضيحة والعار .
وعليه فالآية محكمة وعامة وجارية مع الأبد :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر ، فتمسكوا به - وقرأ الآية - » « 1 » .
80 - 3 - «
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
- 38 » .
قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها : «
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
- 39 » « 2 » .
قلت : الآية الأولى تعنى الانتهاء عن الكفر والاشراك بقبول الاسلام ، وهذا المعنى غير منسوخ قطعا ، فان الاسلام يجب ما قبله ، ولا يجوز قتال من اعتنق الاسلام وتاب إلى اللّه . فالامر بالقتال في الآية الثانية انما هو في صورة عدم الانتهاء وعدم التوبة .
81 - 4 - «
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
- 61 » .
قال الحسن وقتادة : انها منسوخة بآية السيف ( التوبة : 5 ) وآية
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 539 .
( 2 ) بهامش الجلالين ج 2 ص 178 .