المشركون ، فقد أمر المسلمون ان لا يتعرضوا لهم ولا يمنعوهم عن المسجد الحرام ، ولا يقوموا بعملية الانتقام والمقابلة بالمثل إزاء صد المشركين بوجه المسلمين قبل ذلك .
وهذا المعنى قد نسخ قطعا بآية السيف وآية
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
.
نعم للآية مسحة عموم : لا ينبغي للمسلم ان تأخذه حمية جاهلية فيتذكر عداء قديما ويقوم بعملية انتقامية وهو في طريق عبادة اللّه .
إذ يجب ان يتناسى حينئذ جميع ما بينه وبين ما سواه تعالى ، ويتفانى في اللّه عز شأنه . ومن ثم عبر بقوله « ان تعتدوا » وعقبه بكلية « ولا تعاونوا على الاثم والعدوان » تأكيدا على أن القيام بأي عملية انتقامية حينذاك اثم وظلم ، وهذا المعنى لا يقبل نسخا ابدا .
فلعل المقطع الثاني - أيضا - يعنى من اسلم من المشركين ، فيجب ان يتناسى المسلمون وشائج العداء القديم التي فتها الاسلام ، فان الاسلام يجب ما قبله ، والمسلمون جميعا اخوان على صعيد الايمان .
وهذا نظير قوله تعالى بعد خمس آيات :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ
. روى : انها نزلت بعد فتح مكة ، امر اللّه المسلمين ان لا يكافئوا أهل مكة بما سلف منهم .
وفي رواية أهل البيت عليهم السلام ان سورة المائدة هي آخر السور نزولا
. وان ما فيها من احكام كلها محكمة وناسخة لما قبلها ، وليس فيها حكم منسوخ ، إذ لم ينزل بعدها سورة .
قال علي عليه السلام : كان القرآن ينسخ بعضه بعضا ، وانما كان يؤخذ من امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بآخره . فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة ، فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ . . . فعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعملنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 288 .