تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
في مبادئ علم الأصول . ( ملحوظة ) : يشترط في هذا القسم الثالث ، وجود نص صحيح واثر قطعي صريح ، يدعمه اجماع القدامى . إذ من الصعب جدا الوقوف على تاريخ نزول آية في تقدمها وتأخرها ، ولا عبرة بثبت آية قبل أخرى في المصحف ، إذ كثير من آيات ناسخة هي متقدمة في ثبتها على المنسوخة ، كما في آية العدد برقم : 234 من سورة البقرة ، وهي ناسخة لآية الامتاع إلى الحول برقم : 240 من نفس السورة ، وهذا اجماع . كما أن التنافي - على الوجه الكلى - لا يمكن القطع به بين آيتين قرآنيتين سوى عن نص معصوم ، لان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها ، وليس من السهل الوقوف على كنه آية مهما كانت محكمة . هذا . . وقد أخذ سيدنا الأستاذ - دام ظله - من هذا الأخير مستمسكا لنكران هذا النحو - الثالث - من النسخ ، قال : والتحقيق ان هذا القسم من النسخ غير واقع في القرآن ، كيف وقد قال اللّه عز وجل : « أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » « 1 » . لكن سنبين : ان لا تنافى بين الناسخ والمنسوخ في متن الواقع ، وانما هو تناف ظاهري ، إذ الحكم المنسوخ هو في الحقيقة حكم محدود في علم اللّه من أول تشريعه ، غير أن ظاهره الدوام . ومن ثم كان التنافي بينه وبين الناسخ المتأخر شكليا محضا . وسيبدو ذلك بتوضيح أكثر عند الجواب عن الشبهة الثالثة الآتية .
هامش
( 1 ) راجع : البيان ص 306 ط 2 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 293 | الشيخ محمد هادي معرفة