بطل ما ذهب اليه المانعون له من ناحية الشرع كأبى مسلم ومن لف لفه ، ويبطل كذلك ما ذهب اليه المانعون له من ناحية العقل ، وهم فريق من المعتزلة شذ عن الجماعة ، فزعم أن هذين النوعين الأخيرين مستحيلان عقلا « 1 » .
قلت : ما اشرف حكم العقل لولا ان أمثال الزرقاني حصروه في أصحاب الاعتزال ، وجعلوا من أنفسهم بمعزل عن نور العقل الحكيم .
واما الأستاذ العريض فقد ذهب هنا مذهبا تحقيقيا واسهب في الرد على هذا القول الفاسد ، دفاعا عن كرامة القرآن . ونقل عن جماعة من معاصريه مواكبته على هذا الرأي السديد « 2 » .
3 - نسخ الحكم دون التلاوة .
بأن تبقى الآية ثابتة في الكتاب يقرؤها المسلمون عبر العصور ، سوى انها من ناحية مفادها التشريعي منسوخة ، لا يجوز العمل بها بعد مجىء الناسخ القاطع لحكمها .
هذا النوع من النسخ هو المعروف بين العلماء والمفسرين ، واتفق الجميع على جوازه امكانا ، وعلى تحققه بالفعل أيضا ، حيث توجد في القرآن الحاضر آيات منسوخة وآيات ناسخة .
نعم كانت لهذا النوع من النسخ انحاء ثلاثة ، وقع الكلام في امكان بعضها ، نعرضها فيما يلي :
( الأول ) : ان ينسخ مفاد آية كريمة ، بسنة قطعية أو اجماع محقق ، كآية الامتاع إلى الحول بشأن المتوفى عنها زوجها « 3 » فإنها
هامش
( 1 ) راجع : الزرقاني - مناهل العرفان ج 2 ص 215 - 216 .
( 2 ) راجع : فتح المنان ص 224 - 230 .
( 3 ) سورة البقرة : 240 .