تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
- بظاهرها - لا تتنافى وآية العدد والمواريث ، غير أن السنة القطعية واجماع المسلمين أثبتا نسخها بآية العدد والمواريث ، وسنعرضها بتفصيل . واستشكل بعضهم نسخ القرآن بالسنة ، نظرا لان الأول قطعي ، والثانية ظنية . والجواب : ان مفروض الكلام ما إذا كانت السنة متواترة وقطعية الصدور أيضا ، ودعمها اجماع الأمة في جميع العصور ، على ما سنبحث في آيات منسوخة من هذا النمط . ( الثاني ) : ان ينسخ مفاد آية بآية أخرى ، بحيث تكون الثانية ناظرة إلى مفاد الأولى ورافعة لحكمها بالتنصيص ، ولولا ذلك لم يكن موقع لنزول الثانية وكانت لغوا . وهذا كآية النجوى « 1 » أوجبت التصدق بين يدي مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ونسختها آية الاشفاق :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ . . .
« 2 » . وهذا النحو من النسخ لم يختلف فيه أحد . ( الثالث ) : ان تنسخ آية بأخرى من غير أن تكون إحداهما ناظرة إلى الأخرى سوى انهم وجدوا التنافي بين الآيتين ، بحيث لم يمكن الجمع بينهما تشريعيا ، ومن ثم أخذوا من الثانية المتأخرة نزولا ناسخة للأولى . ويجب ان يكون التنافي بين الآيتين كليا - على وجه التباين الكلى - لا جزئيا وفي بعض الوجوه ، لان الأخير أشبه بالتخصيص منه إلى النسخ المصطلح ، وقد تسامح بعض الباحثين ، فأخذ من ظاهر التنافي - ولو جزئيا - دليلا على النسخ ، فقال بنسخ العام بالخاص ونسخ الاطلاق بالتقييد « 3 » ولكن عمدة عذره هبوط مستواه العلمي
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 12 . ( 2 ) نفس السورة : 13 . ( 3 ) سيبدو ذلك عندما نستعرض الآيات المنسوخة .