ما ظنوا ، لان آية الرجم إذ نزلت حفظت وعرفت وعمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الا انه لم يكتبها نساخ القرآن في المصاحف ، ولا اثبتوا لفظها في القرآن ، وقد سأله عمر بن الخطاب ذلك فلم يجبه .
فصح نسخ لفظها ، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما قالت عائشة ، فاكلها الداجن ولا حاجة بأحد إليها « 1 » .
قلت : وانى لاستغرب هذا التمحل الفاضح في كلام مثل هذا الرجل المعروف بالتحقيق ودقة النظر والاختيار .
كيف يقول : لا حاجة إليها وهي سند حكم تشريعي ثابت ! ثم كيف لا يعلم بالآية أحد من كتبة الوحي ولم يكتبوها سوى انها كتبت في صحيفة وأودعت عند عائشة فحسب ، وكيف انها تركتها تحت سريرها ليأكلها داجن البيت ؟ ! كل ذلك لغريب يستبعده العقل السليم .
والذي غر هؤلاء : انها أحاديث جاءت في الصحاح الستة وغيرها « 2 » ، ولا بد لهم - وهم متعبدون بما جاء فيها - ان يتقبلوها على علاتها مهما خالفت أساليب النقد والتحقيق .
هذا . . وقد أكثر جلال الدين السيوطي « 3 » من نقل هكذا روايات ساقطة ، ومن قبله شيخه بدر الدين الزركشي ولكن مع شئ من الترديد « 4 » وقد أخذها بعض الكاتبين المحدثين أدلة قاطعة من غير تحقيق . قال - متشدقا - : وإذا ثبت وقوع هذين النوعين كما ترى ، ثبت جوازهما ، لان الوقوع أعظم دليل على الجواز كما هو مقرر . واذن
هامش
( 1 ) المحلى ج 11 ص 234 - 236 .
( 2 ) راجع : البخاري ج 8 ص 209 - 210 . ومسلم ج 5 ص 116 وج 4 ص 167 والمستدرك ج 4 ص 359 . ومسند أحمد ج 1 ص 23 وج 2 ص 43 وسنن الترمذي ج 4 ص 39 وج 3 ص 456 .
( 3 ) راجع : الاتقان ج 3 ص 72 - 75 . وراجع الدر المنثور ج 4 ص 366 تحت الآية 52 من سورة الحج .
( 4 ) راجع : البرهان ج 2 ص 35 - 37 .