أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » وبهذا الاستدلال تمسك سيدنا الأستاذ - دام ظله - في نكران وجود هكذا نسخ في القرآن الكريم « 2 » .
( الجواب ) : ان الاختلاف الذي تنفيه الآية الكريمة ، هو ما إذا كان حقيقيا في ظرف الواقع . اما إذا كان شكليا وفي ظاهر الامر - كما بين الناسخ والمنسوخ - فلا تناقضه الآية اطلاقا .
مثلا يشترط في الاختلاف الحقيقي ( التناقض ) أمور ثمانية « 3 » منها وحدة الزمان ووحدة الملاك والشرط ، وإذا تخلف أحدها فلا تنافى ولا اختلاف ، كما في الناسخ ، ظرفه متأخر ، وملاكه مصلحة أخرى ، تبدلت عن مصلحة سابقة كانت مستدعية لذلك الحكم المنسوخ .
اذن فالتنافى بين الناسخ والمنسوخ بدوي ظاهري ، اما بعد التعمق وملاحظة فترتى نزولهما والمناسبات المستدعية لنزول الأولى ثم الثانية ، فان هذا التنافي والاختلاف يرتفع نهائيا .
( الشبهة الرابعة ) : ما هي الفائدة المتوخاة وراء ثبت آية في المصحف ، هي منسوخة الحكم ، لتبقى مجرد ألفاظ يلوكها القراء عبر القرون ؟ ؟
( الجواب ) : أولا - لا تنحصر فائدة آية قرآنية في الحكم التشريعي فحسب ، بل التشريع هدف واحد من أهداف كثيرة ومتنوعة نزل لأجلها القرآن الكريم .
ودليلا على ذلك ان آيات الاحكام لا تتجاوز الخمسمائة آية ، بينما القرآن تربو آياته على ستة آلاف آية ، نزلت في شؤون شتى ، تجمعها هداية عامة ومعجزة خالدة تحدى بها القرآن عبر العصور .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .
( 2 ) راجع : البيان ص 306 .
( 3 ) راجع : المنطق للعلامة المظفر ج 2 ص 42 .