تستدعى تبديل تشريع سابق إلى تشريع لاحق يلتئم مع هذا الأخير .
اما لما ذا لم ينبه الشارع تعالى على هذا التحديد من أول الأمر ؟
فلعل هناك مصلحة مستدعية لهذا الاخفاء ، منها توطين نفوس مؤمنة وترويضها على الطاعة والانقياد ، ولا سيما إذا كان التشريع الأول أشد وأصعب ، فيتبدل إلى تشريع أسهل وأخف ، تسهيلا على الأمة وتخفيفا عليهم رحمة من اللّه .
( الشبهة الثانية ) : ان وجود آية منسوخة في القرآن ربما يسبب اشتباه المكلفين ، فيظنونها آية محكمة يعملون بها أو يلتزمون بمفادها ، الامر الذي يكون اغراء الجهل ، وهو قبيح .
( الجواب ) : ان مضاعفات جهل كل انسان تعود إلى نفسه ، ولم يكن الجهل يوما ما عذرا مقبولا لدى العقلاء . فإذا كانت المصلحة تستدعى نسخ تشريع سابق بتشريع لاحق ، فعلى المكلفين ان يتنبهوا هم على هذا الاحتمال في التشريع ، ولا سيما إذا كان التشريع في بدء حركة اصلاحية آخذة في التدرج نحو الكمال .
وهكذا كان في القرآن ناسخ ومنسوخ ، وعام وخاص ، واطلاق وتقييد ، ومحكم ومتشابه ، وليس لأحد التسرع إلى الاخذ بآية حتى يعرف نوعيتها ، كما ورد التنبيه على ذلك في أحاديث مستفيضة عن أئمة الدين ، قال علي عليه السلام لقاض مر عليه : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال القاضي : لا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اذن هلكت وأهلكت « 1 » .
( الشبهة الثالثة ) : ان الالتزام بوجود آيات ناسخة وآيات منسوخة في القرآن يستدعى وجود تناف بين آياته الكريمة ، الامر الذي يناقضه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الاتقان ج 2 ص 20 والمناهل ج 2 ص 70 والبحار ج 92 ص 95 .