تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قلت : غير خفى سخافة هذا الاستدلال وبشاعة هذا التأويل ! وفيما يلي عرض لما اسهبه ابن حزم الأندلسي بهذا الشأن ، وهو الامام المحقق صاحب مذهب واختيار ، ومن ثم فان ذلك منه غريب جدا . قال : فاما قول من لا يرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد كان نزل به قرآن ، ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه - ثم يروى عن سفيان عن عاصم عن زر - قال : قال لي أبى بن كعب : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلت : اما ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية . قال : ان كانت لتقارن سورة البقرة أو لهى أطول منها ، وان كان فيها لآية الرجم . قلت : أبا المنذر ، وما آية الرجم ؟ قال : « إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . قال : هذا اسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه . ثم روى بطريق آخر عن منصور عن عاصم عن زر ، وقال : فهذا سفيان الثوري ومنصور شهدا على عاصم ، وما كذبا ، فهما الثقتان الامامان البدران ، وما كذب عاصم على زر ، ولا كذب زر على أبى . قال أبو محمد : ولكنها نسخ لفظها وبقي حكمها ، ولو لم ينسخ لفظها لاقرأها أبى بن كعب زرا بلا شك ، ولكنه اخبره بأنها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : انها تعدل الآن ، فصح نسخ لفظها . ثم يروى آية الرجم عن زيد وابن الخطاب ويقول : اسناد جيد . ويروى عن عائشة ، قالت : لقد نزلت آية الرجم والرضاعة ، فكانتا في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها . قال : وهذا حديث صحيح . وليس هو على