تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
منسوخة التلاوة باقية الحكم « 1 » . هذا . . . ولكن جل علماء أهل السنة بما فيهم من فقهاء كبار وأئمة محققين ، التزموا بهذا القول المستند إلى لفيف من اخبار آحاد زعموها صحيحة الاسناد ، وهذا ايثار لكرامة القرآن على حساب روايات لا حجية فيها في هذا المجال ، وان فرضت صحيحة الاسناد في مصطلحهم ، إذ صحة السند انما تجدى في فروع مسائل فقهية ، لا إذا كانت تمس كرامة القرآن وتمهد السبيل لادخال الشكوك على كتاب المسلمين . هذا الامام السرخسي - المحقق الأصولي الفقيه - بينما شدد النكير على القائل بالنسخ من النوع الأول ، إذا هو يلتزم به في هذا النوع ، في حين عدم فرق بينهما فيما ذكره من استدلال لبطلان الأول . قال : واما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فبيانه فيما قال علماؤنا : ان صوم كفارة اليمين ثلاثة أيام متتابعة ، بقراءة ابن مسعود : « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » . وقد كانت هذه قراءة مشهورة إلى زمن أبى حنيفة ، ولكن لم يوجد فيها النقل المتواتر الذي يثبت بمثله القرآن ، وابن مسعود لا يشك في عدالته واتقانه ، فلا وجه لذلك الا ان نقول : كان ذلك مما يتلى في القرآن - كما حفظه ابن مسعود - ثم انتسخت تلاوته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بصرف القلوب عن حفظها الا قلب ابن مسعود ليكون الحكم باقيا بنقله ، فان خبر الواحد موجب للعمل به ، وقراءته لا تكون دون روايته ، فكان بقاء هذا الحكم بعد نسخ التلاوة بهذا الطريق « 2 » .
هامش
( 1 ) البيان ص 304 . ( 2 ) أصول السرخسي ج 2 ص 81 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 288 | الشيخ محمد هادي معرفة