تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ النسخ والاصلاحات التشريعية ]

من طبيعة الحركة الاصلاحية الآخذة إلى التقدم بوجه عام ، ان يتوارد على تشريعاتها نسخ متتابع ، حسب تدرجها التصاعدى نحو قمة الكمال . تلك طبيعة الحركة الاصلاحية محتمة ، ولا سيما إذا كانت الأمة التي انبعثت فيها هذه النهضة التقدمية أمة متوغلة في الضلال وبعيدة عن معالم الحضارة إلى حد كبير حيث الانتشال بها من واقعها السحيق والانسجام مع سجيتها المتوحشة ، لمما يبدو متعذرا ويتطلب طي عقبات ومراحل متلاحقة . وهكذا استدعت التشريعات الاسلامية نسخا متتاليا منذ ان ظهرت الدعوة في مكة المكرمة ، وحتى إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة المنورة ، وقد انتهت شريعة النسخ - فيما يخص آي الذكر الحكيم - بوفاته - صلّى اللّه عليه وآله - حيث انقطاع الوحي . وكانت ظاهرة النسخ امرا لا بد منه في كل تشريع يحاول تركيز معالمه في الاعماق ، والاخذ بيد أمّة جاهلة إلى مستوى عال من الحضارة الراقية . الامر الذي لا يتناسب مع الطفرة المستحيلة ، لولا الأناة والسير التدريجي المستمر خطوة بعد خطوة . ومن ثم فان النسخ ضرورة واقعية تتطلبها مصلحة الأمة ذاتها ، ولم يكد ينكر ما لهذه الظاهرة الدينية من فائدة وعوائد تعود على الأمة ،
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 269 | الشيخ محمد هادي معرفة