تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فقد رباه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله منذ طفولته كما يحب فأحسن تربيته ، وأدبه مكارم اخلاق الأنبياء فأكمل تأديبه ، حتى ساواه وكافأه صنوين ، فكان أخا له ووزيره في حياته ، ووصيه وخليفته بعد وفاته . قال عليه السلام : « ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته . انك تسمع ما اسمع ، وترى ما أرى ، الا انك لست بنبي . ولكنك لوزير ، وانك لعلى خير » « 1 » . ولعلك - أيها القارئ - تستغرب لو قلت لك : ان قراءة مصحفنا اليوم هي قراءة علي عليه السلام ! لقد كان عليه السلام حريصا على محافظة نص القرآن الأصل ، ومر حديث تواتر النص الحاضر ، يتعاهده المسلمون جيلا بعد جيل بكل أمانة واخلاص ، معجزة قرآنية باقية ، وقد وجد القوم ان النص الحاضر يتوافق كاملا مع قراءة حفص ، ومن ثم أسندوه اليه ، نسبة مقلوبة يأتي تفصيلها . لكن الشيء الذي نريده هنا : ان هذا النص موافق تماما مع قراءة حفص . وإذا ضممنا ذلك إلى ما يقول أصحاب التراجم وكتب القراءات : « وكانت القراءة التي أخذها حفص بن سليمان عن عاصم بن أبي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 13 ص 197 من الخطبة القاصعة .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 182 | الشيخ محمد هادي معرفة