لكن اختص من بينهم نفر كانوا هم مراجع الباقين في نشر القرآن وتعليمه . وهم خمسة : أولهم ورأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثم عبد اللّه بن مسعود ، وأبى بن كعب ، وأبو الدرداء . وخامسهم : زيد بن ثابت ، وكان أصغرهم سنا واوضعهم شأنا .
ويذكر المؤرخون غير هؤلاء - أيضا - كالمقداد بن الأسود ، وأبى ذر جندب بن جنادة ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبى حذيفة ، واضرابهم . لكنهم إلى جمع القرآن في الصدور أو في الصحف ، أولى منهم بتصدى اقراء الناس سمة اختصاصية .
1 - اما علي بن أبي طالب عليه السلام فكان الرأس واعلم الصحابة جميعا بشؤون القرآن في شتى نواحيه ، قراءة وتفسيرا وتأويلا . كان الصحابة طرا يرجعون اليه ، ولا يرجع إلى أحد منهم اطلاقا .
وقد سبق
حديث يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن عاصم عن زر بن حبيش ، قال : قال عبد اللّه بن مسعود : تمارينا في سورة من القرآن ، فقلنا خمس وثلاثون اوست وثلاثون آية . قال فانطلقنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجدنا عليا يناجيه . قال : فقلنا : انا اختلفنا في القراءة .
فاحمر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : انما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم . قال : ثم أسر إلى علي عليه السلام شيئا ، فقال لنا علي عليه السلام : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمركم أن تقرءوا كما علمتم « 1 » .
وروى أيضا عن زيد بن أرقم ، قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أقرأني عبد اللّه بن مسعود سورة وأقرأنيها زيد ، وأقرأنيها أبى بن كعب ، فاختلفت قراءتهم ، فبقراءة أيهم آخذ ؟
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 9 - 10 .