والصحيح أنّ الآيات الثلاث ، هي كسوابقها ولواحقها منسجمة بعضها مع بعض وهي جميعا عرض لعظمة ربّ العالمين ، لا يدانيه أحد ، ولا يماثله شيء ! . . . . فلا سبب يفصلها عن قريناتها ، ومن ثم لا وجه لاستثنائها أصلا .
ولو صحّت الرواية المذكورة عن ابن عباس ، فلا بدّ أنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قرأها عليهم حينما عرضوا عليه ذلك التحدّي الغريب ! لا أنّها نزلت حينذاك .
22 - سورة السجدة : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
« 1 » .
قال جلال الدين : لما أخرجه البزّار وابن مردويه عن بلال ، قال : كنّا جلوسا وناس من أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يصلّون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت « 2 » .
قلت : الآية عامّة . وانسجامها مع قريناتها من آيات بادية الوضوح . فضلا عن عدم التئامها مع فحوى الرواية في شيء .
* * * وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني : استثناء قوله تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
« 3 » .
ولعل ذلك نظرا لأنّها تتميم للآية السابقة . والأصحّ أنّها كسابقتها عامّة .
* * * وروي عن ابن عباس : استثناء قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
- إلى قوله -
نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . والدر المنثور : ج 5 ص 175 .
( 3 ) السجدة : 17 .
( 4 ) السجدة : 18 - 19 .