صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
« 1 » .
زعم المستثني : أنّها من تتمّة الآيتين السابقتين نزولا بالمدينة « 2 » . وهو زعم باطل ، بعد أن لم يثبت الأصل فكيف بالفرع ! وقد أخرج أبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس : أنّ قوله :
« وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ . . . »
نزل بمكة قبيل هجرته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 3 » .
على أنّ الآيات في سياقها المتّصل ، سبقا ولحوقا ، بنفسها تشهد بنزولها بمكة ، ولا تنسجم مع القول بنزولها في المدينة بشيء .
* * * الخامسة عشرة : قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 4 » .
أخرج جماعة من أهل الحديث : أنّ هذا السؤال كان من يهود المدينة ، بعد الهجرة « 5 » .
لكنه معارض بما ورد أنّ هذا السؤال وقع من مشركي قريش ، سألوه عن الروح الذي جاء ذكره في القرآن « 6 » أو أنّ اليهود أو عزوا إلى المشركين توجيه هكذا سؤال إلى محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) . قالوا : فإن أجابكم فليس بنبيّ وإن لم يجبكم فهو نبيّ « 6 » .
هذا مضافا إلى أنّ ذيل الآية تشهد بأنّها خطاب مع المشركين ، وعن
هامش
( 1 ) الاسراء : 78 و 79 و 80 و 81 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 4 ص 198 . وتفسير الطبري : ج 15 ص 100 .
( 4 ) الاسراء : 85 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 4 ص 199 . وتفسير الطبري : ج 15 ص 105 .
( 6 ) راجع مجمع البيان : ج 6 ص 437 والدر المنثور : ج 4 ص 199 .