الآية الثانية : قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
« 1 » .
الآية الثالثة : قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » *
« 2 » .
والقائل باستثناء هاتين الآيتين لم يعلل استثناءه بشيء « 3 » .
ولعلّه نظر إلى ظاهر تشريع حرمة الزنا وقتل النفس ، حيث كان تشريع الأحكام بالمدينة ! لكن فاته أن تحديدات الحدود وتفاصيل الأحكام جاءت بالمدينة ، أمّا أسس الشريعة وكليّات الأحكام في صورها الإجمالية فقد جاءت في سور مكيّة وبمكة كثيرا . وهاتان الآيتان جاءتا بمكة على نفس النمط .
قال السدّي : آية :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى »
نزلت يوم لم تكن حدود . فجاءت بعد ذلك في سورة النور - وهي مدنيّة - « 4 » . وقال الضحّاك في آية القتل : كان هذا بمكة ، والنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بها . وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل ، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) يومذاك ، فهمّ أصحابه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يفعلوا بهم مثل ذلك ، فقال جلّ ثناؤه : من قتلكم فلا يحملنّكم عمله على أن تقتلوا أباه أو أخاه أو أحدا من المشركين ، كما كانت العادة الجاهليّة جارية على قتل الأخ بأخيه أو آخرين من أفراد قبيلته ، فلا يقتلنّ أحدكم إلّا القاتل نفسه « 5 » .
* * * الآية الرابعة :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 32 .
( 2 ) الاسراء : 33 .
( 3 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 28 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 179 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 4 ص 181 .
( 6 ) الاسراء : 57 .