والآية ، بقرينة الآية قبلها تتناسب مع نزولها بمكة ، ولم نعرف وجه هذا الاستثناء الذي جاء في المصحف الأميري وغيره ! الخامسة :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
« 1 » .
جاء هذا الاستثناء في كلام جلال الدين ، نظرا لأنّ الآية نزلت في رؤيا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أهمّته ، رأى بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، ولم ير ضاحكا حتى مات ( صلى اللّه عليه وآله ) « 2 » .
هذا . . . والنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يكن له منبر بمكة ! وقد تقدّم كلامنا في ذلك ، وأنّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أري اعتلاء دعوته المباركة ، وأري أيضا تطاول أيدي الغاصبين لمنصبه الإلهي فساءه ذلك « 3 » .
* * * السادسة والسابعة والثامنة : قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »
« 4 » .
لا شك أنّ الآيات مكيّات ، نزلن بشأن مشركي قريش عرضوا على النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مسالمته مع آلهتهم ، فنهرهم نهرا ، ونزلت الآيات تثبيتا بموقف النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذاك المشرّف ، وتيئيسا للمشركين نهائيا ، لئلا يطمعوا في رسول اللّه ، وهو داعية إلى التوحيد الخالص ونبذ الإشراك كليّا ، أن يجامل فيما يناقض دعوته إلى اللّه وحده لا شريك له ! « 5 » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 60 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 191 .
( 3 ) تقدم ذلك في الصفحة : 157 .
( 4 ) الاسراء : 73 - 74 - 75 .
( 5 ) راجع مجمع البيان : ج 6 ص 431 . والدر المنثور : ج 4 ص 194 .