ولم نعرف وجها صحيحا لاستثناء هذه الآيات الثلاث ، كما جاء في كلام جلال الدين « 1 » وفي المصحف الأميري وغيرهما ! .
* * * التاسعة والعاشرة : قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا . سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا »
« 2 » .
وجه الاستثناء : ما قيل في سبب نزولهما : أنّ اليهود أتوا النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقالوا له : إن كنت نبيّا فأت الشام أرض الأنبياء ، فصدّقهم على ذلك . وغزا غزوة تبوك ، لا يريد إلّا اللحاق بالشام ، فلمّا بلغ تبوك أنزل اللّه عليه هاتين الآيتين ، فأمره بالرجوع إلى المدينة ، ففيها محياه ومماته ومبعثه يوم القيامة « 3 » .
لكنه معارض بما ورد : أنّهما نزلتا بشأن مشركي مكة ، همّوا بإخراج الرسول من مكة بنفس الأسلوب ، قالوا له ( صلى اللّه عليه وآله ) : كانت الأنبياء ( عليهم السلام ) يسكنون الشام فما لك وسكنى هذه البلدة ! أو همّوا بإخراجه عنفا ، لأنّ الاستفزاز هو الإزعاج بعنف ، وظاهر الآية يرجّح المعنى الثاني ، كما أنّ المشركين لمّا فعلوا ذلك بعدئذ طبّقت عليهم سنّة اللّه في الخلق ، بدأت بقتلى بدر ، وانتهت بفتح مكة وإخراج المشركين منها نهائيا « 4 » .
* * * الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة : قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 2 ) الاسراء : ج 76 - 77 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 6 ص 432 . والدر المنثور : ج 4 ص 195 .
( 4 ) راجع : نفس المصادر .