تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
له ، ثم اقرأه كما أقرأك ؛ ثم إنّا بعد حفظه وتلاوته ، نبينه لك ونلهمك معناه . [ الآيتان 20 - 21 ] : إنكم يا بني آدم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، فتعجلون في كلّ شيء ؛ ومن ثمّ تحبون العاجلة ، وتذرون الآخرة . [ الآيتان 22 - 23 ] : في ذلك اليوم ، يوم القيامة ، ستكون هناك وجوه حسنة ناعمة ، تنظر إلى جلال اللّه ، وتتمتّع برضوانه ، وهي متعة دونها كل متعة . إن روح الإنسان لتستمتاع أحيانا بلمحة من جمال الإبداع الإلهي في الكون أو النفس ، تراها في الليلة القمراء ، أو الليل الساجي ، أو الفجر الوليد ، أو الظل المديد ، أو البحر العباب ، أو الصحراء المنسابة ، أو الروض البهيج ، أو الطلعة البهية ، أو القلب النبيل ، أو الإيمان الواثق ، أو الصبر الجميل . . . إلى آخر مطالع الجمال في هذا الوجود ، فتغمرها النشوة ، وتفيض بها السعادة . فكيف بها وهي تنظر إلى جمال ذات اللّه ؟ وتستمتع بهذه السعادة الغامرة ، التي لا يحيط بها وصف ، ولا يتصوّر حقيقتها إدراك ؟ [ الآيتان 24 - 25 ] : ووجوه الفجّار تكون يوم القيامة عابسة كالحة ، مستيقنة أنّها ستصاب بداهية عظيمة تقصم ظهرها وتهلكها . [ الآيات 26 - 30 ] : تعرض الآيات مشهد الاحتضار ، حينما تبلغ الروح أعالي الصدر ، وتشرف النفس على الموت ، ويقول أهل المحتضر : من يرقيه للشفاء ممّا نزل به ؟ والتمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء اللّه شيئا ؛ وأيقن المحتضر أنّ ما نزل به نذير الفراق من الدنيا والمال والأهل والولد . وبطلت كل حيلة ، وعجزت كل وسيلة ، والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما . ويتبيّن الطريق الواحد ، الذي يساق إليه كلّ حي في نهاية المطاف :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) . إن المشهد يكاد يتحرّك وينطق ، وكل آية ترسم حركة ، إنه مشهد الموت الذي ينتهي إليه كلّ حي ، الموت الذي يصرع الجبابرة ، بالسهولة نفسها التي يصرع بها الأقزام ، ويقهر المتسلّطين ، كما يقهر المستضعفين ، الموت الذي لا حيلة للبشر فيه ، وهم مع هذا لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 256 | جعفر شرف الدين