تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
( 24 ) . وهكذا يشعر القلب ، وهو يواجه هذه السورة ، أنه محاصر لا يستطيع الهروب ، مأخوذ بعمله لا يستطيع الإفلات ، لا ملجأ له من اللّه ولا عاصم . وهكذا تعالج السورة عناد المشركين وإصرارهم ، وتشعر الإنسان بالجدّ الصارم الجازم ، في شأن القيامة ، وشأن النفس ، وشأن الحياة المقدّرة بحساب دقيق . وقد لوّنت السورة وزاوجت بين حقائق الآخرة ، وحقائق الخلق والإبداع ، ومشاهد الموت والحساب ، وتكفّل اللّه بشأن القرآن وحفظه . وتلك خصيصة من خصائص الأسلوب القرآني ، حيث يخاطب القلب البشري بشتّى الأساليب والمؤثّرات والحقائق والمشاهد ، ممّا يأخذ عليه كل طريق ، ويقوده إلى الإذعان والتسليم .

مع آيات السورة

[ الآيتان 1 - 2 ] : يقسم اللّه تعالى بيوم القيامة وعظمة هوله ، وبالنفس التي تلوم صاحبها على الخير والشر ، وتندم على ما فات ؛ يقسم أن البعث حق . [ الآيتان 3 - 4 ] : يردّ سبحانه على بعض المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث ، وقد كانت المشكلة الشعورية عند المشركين ، صعوبة تصورهم لجمع العظام البالية ، الذاهبة في التراب ، المتفرّقة في الثرى ، وإعادة بعث الإنسان حيا . والنّص يؤكّد عملية جمع العظام ، بما هو أرقى من مجرد جمعها ، وهو تسوية البنان ، وتركيبه في موضعه كما كان ؛ وهي كناية عن إعادة التكوين البشري بأدق ما فيه ، حتّى يتمثل الإنسان بشرا سويّا ، لا ينقصه حتّى تسوية أصابعه ، وما حملت من خاصّيّات مميزة . [ الآيتان 5 - 6 ] : لا يجهل ابن آدم أنّ ربه قادر على أن يجمع عظامه ، ولكنه يريد أن يداوم على فجوره ، ولا يتخلى عنه ؛ ومن ثم فهو يستبعد وقوع البعث ، ويستبعد مجيء القيامة . [ الآيات 7 - 9 ] : ذكر سبحانه ، من علامات يوم القيامة ، أمورا ثلاثة :