تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
[ الآيات 31 - 33 ] : ورد أن هذه الآيات تعني شخصا معيّنا بالذات ، قيل هو أبو جهل : ( عمرو بن هشام ) ، وكان يجيء أحيانا إلى رسول اللّه ( ص ) ، يسمع منه القرآن ، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع ، ولا يتأدّب ولا يخشى . ويؤذي رسول اللّه ( ص ) بالقول ، ويصدّ عن سبيل اللّه ؛ ثم يذهب مختالا بما فعل ، فخورا بما ارتكب من الشر ، كأنه لم يفعل شيئا يذكر ، و ( يتمطّى ) أي يمط في ظهره ويتعاجب تعاجبا ثقيلا كريها . وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوة إلى اللّه ، يسمع ويعرض ، ويتفنّن في الصّدّ عن سبيل اللّه ، والأذى للدعاة . [ الآيتان 34 - 35 ] : ويل لك مرة بعد أخرى ، وأهلكك اللّه هلاكا أقرب لك من كلّ شر وهلاك ؛ وهو تعبير اصطلاحي يتضمن التهديد والوعيد ،
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) ، أي يتكرر هذا الدعاء عليك مرة أخرى . روى قتادة « أن النبي ( ص ) أخذ بيد أبي جهل ، فقال :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) ، فقال عدو اللّه : أتوعدني يا محمّد ، واللّه لا تستطيع أنت وربّك شيئا ، وإنّي لأعزّ من مشى بين جبليها » . فأخذه اللّه يوم بدر بيد المؤمنين . [ الآية 36 ] : أيحسب الكافر أن يترك مهملا ، لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يجازى ؟ لقد كانت الحياة في نظر القوم حركة لا علّة لها ولا هدف ولا غاية : أرحام تدفع ، وقبور تبلع ، وبين هاتين لهو ولعب ، وزينة وتفاخر ؛ فلفتت الآية نظر الإنسان إلى التقدير والتدبير في حياته ؛ وأنّه لا بدّ من البعث والجزاء ، ليتميّز الصالح من الطالح ، والمؤمن من الكافر ؛ ثمّ يأتي ما بعدها بالدلائل الواقعية على هذا القول . [ الآيات 37 - 39 ] : فما هذا الإنسان ؟ مم خلق ؟ وكيف كان ؟ ألم يك نطفة صغيرة من الماء من منيّ يراق ؟ ألم تتحول هذه النطفة إلى علقة ذات وضع خاص في الرحم ، تعلق بجدرانه لتعيش وتستمدّ الغذاء ؟ فمن ذا الذي ألهمها هذه الحركة ؟ ومن ذا الذي وجّهها هذا الاتجاه ؟ ثم من ذا الذي خلقها بعد ذلك الحين جنينا معتدلا منسق الأعضاء ؟ مؤلّفا جسمه من ملايين الملايين من الخلايا الحيّة ، وهو في الأصل خليّة
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 257 | جعفر شرف الدين