الكريم ، فقالوا لقومهم إنّا سمعنا كتابا بديعا يهدي إلى الحق ، وإلى الطريق المستقيم ، فصدّقنا به ، ولن نعود إلى ما كنّا عليه من الإشراك باللّه .
[ الآية 3 ] : ثم نزّهوا ربّهم عن الزوجة والولد ، فقالوا : علا ملك ربنا وسلطانه ، أن يكون ضعيفا ضعف خلقه ، الذين تضطرّهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة ، أو ملامسة يكون منها الولد ؛ وكانت العرب تزعم أن الملائكة بنات اللّه ، جاءته من صهر مع الجن ؛ فجاءت الجنّ ، تكذّب هذه الخرافة الأسطورية ، في تسبيح للّه وتنزيه .
[ الآية 4 ] : وأنّ الجهّال من الجن ، كانوا يقولون قولا شططا بعيدا عن الصواب ، بنسبة الولد والصاحبة إليه تعالى .
[ الآية 5 ] : وأنّهم ، كانوا يستعظمون أن يجرأ أحد على الكذب على اللّه ؛ فلمّا قال لهم سفهاؤهم : إن للّه صاحبة وولدا ، صدّقوهم ، لأنهم لم يتصوّروا أنهم يكذبون على اللّه .
[ الآية 6 ] : وأنّ رجالا من الإنس ، كانوا يستعيذون في القفر برجال من الجن ، فزادوا الجنّ بذلك طغيانا وغيّا ؛ وأنّهم لما استعاذوا بالجن خوفا منهم ، ولم يستعيذوا باللّه ، استذّلوهم واجترءوا عليهم .
[ الآية 7 ] : ظنّت الطائفة الظالمة من الجن ، أنّ اللّه لن يبعث رسولا إلى خلقه ، يدعوهم إلى توحيده ، والإيمان برسله ، واليوم الآخر .
أو ظنّوا أن لن يبعث اللّه أحدا بعد الموت ، وهذا الظنّ مخالف للاعتقاد في حكمة اللّه وكماله . وهؤلاء النفر من الجنّ المؤمن ، يصحّحون لقومهم ظنّهم ؛ والقرآن ، في حكايته عنهم ، يصحّح للمشركين أوهامهم .
[ الآيتان 8 - 9 ] : كان الجن يحاولون الاتصال بالملإ الأعلى ، واستراق شيء ممّا يدور فيه بين الملائكة ، عن شؤون الخلائق في الأرض ، ثم يوحون بما التقطوه لأوليائهم من الكهان والعرّافين ، الذين يستغلّون الكثير من الحق ، فيمزجونه بالكثير من الباطل ، ويروّجونه بين جماهير الناس .
وبعد رسالة النبي محمد ( ص ) ؛
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 189
مساهمون: جعفر شرف الدين
ص١٨٩