تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الذي يتوعّد به الكافرين ليس له فيه يد ، ولا يعلم له موعدا ، ولا يدري : أقريب هو أم بعيد ، يجعل اللّه له أمدا ممتدّا ، سواء عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، فكلّه غيب في علم اللّه . [ الآية 26 ] : واللّه سبحانه هو المختصّ بالغيب ، دون العالمين . [ الآية 27 ] : والرسل الذين يرتضيهم اللّه لتبليغ دعوته ، يطلعهم على جانب من غيبه ، هو هذا الوحي : موضوعه وطريقته والملائكة الذين يحملونه ، ومصدره ، وحفظه في اللوح المحفوظ . . . إلى آخر ما يتعلّق بموضوع رسالتهم ، ممّا كان في ضمير الغيب ، لا يعلمه أحد منهم . وفي الوقت عينه ، يحيط هؤلاء الرسل الكرام ، بالأرصاد والحراس من الحفظة ، للحفظ وللرقابة ، يحمونه من وسوسة النفس وتمنّياتها ؛ ومن الضعف البشري في أمر الرسالة ، ومن النسيان أو الانحراف ، ومن سائر ما يعترض البشر من النقص والضعف . والخلاصة : أنّه يدخل حفظة من الملائكة ، يحفظون قوى الرسول الظاهرة والباطنة ، من الشياطين ؛ ويعصمونه من وساوسهم . [ الآية 28 ] : وهذه الحراسة الشديدة ليظهر اللّه للناس ، أجمعين ، أن الملائكة قد أبلغوا رسالات ربهم ، غير مشوبة بتخليط من الجن أو من الجنون . وهو ، سبحانه ، محيط علما بجميع أحوال أولئك الوسائط ، وهو ، سبحانه ، قد أحصى كل شيء عددا ، فلا تقتصر إحاطته على ما لدى الرسل ، بل يحيط بكل شيء إحصاء وعدّا ، وهو أدق أنواع الإحاطة والعلم . وبهذا الإيقاع الهائل الرهيب ، تختم السورة التي بدئت بروعة الجن من سماع القرآن ، وختمت بإحاطة اللّه الشاملة لمن يؤدون رسالته ، وحمايته سبحانه لمن يبلغون دعوته ؛ وقد وسع علمه تعالى السماوات والأرض ، وكل ما في الوجود .

المقصد الإجمالي للسورة

اشتملت سورة الجن على مقصدين : 1 - حكاية أقوال صدرت عن الجن حينما سمعوا القرآن ، كوصفهم له بأنه كتاب يهدي إلى الرشد ، وأن اللّه
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 192 | جعفر شرف الدين