تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
سبحانه وتعالى زوجة منهم ، تلد له الملائكة . وهكذا نجد كثيرا من الأوهام والأساطير ، تغمر قلوب الناس ومشاعرهم ، وتصوّراتهم عن الجن في القديم ، ولا تزال هذه الأوهام ، تسود بعض البيئات إلى يومنا هذا . ونجد في الصف الاخر ، منكرين لوجود الجنّ أصلا ، يصفون أيّ حديث عن هذا الخلق المغيّب ، بأنه حديث خرافة . . . وبين الإغراق في الوهم ، والإغراق في الإنكار ، يقرّر الإسلام حقيقة الجن ، ويصحّح التصوّرات العامة عنهم ، ويحرّر القلوب من خوفها ، وخضوعها لسلطانهم الموهوم .

الجن في القرآن

تحدث القرآن الكريم عن الجن في عدد من السور ، وعالج الأخطاء الشائعة عن الجن ، وأثبت الحقيقة المتعلقة بالجن ، وقدّم للإنسان صورة واضحة دقيقة متحرّرة من الوهم والخرافة ، ومن التعسّف في الإنكار الجامح ؛ فالجنّ عالم نؤمن به ، وبخصائصه ، كما وردت في القرآن الكريم ؛ ولا يظهرون للعين ، ولا يراهم الإنسان بحاسّة البصر . والجنّ منهم الضّالّون المضلّون ، ومنهم السذّج الأبرياء ، الذين ينخدعون ، ومنهم المستقيمون على الطريق القويم والمنهج السليم . وليس للجن معرفة بالغيب ، وليس لهم قوة ولا حيلة مع قوة اللّه ، وليس بينهم وبين اللّه صهر ولا نسب . وقد كان إبليس من الجن ، ثم فسق عن أمر ربه ، وتمحّض بالشرّ والفساد والإغراء . وقد خلق الجن من النار ، كما خلق الإنسان من الطين . وقد سخّرت الجن لسليمان ( ع ) ، فمنهم من كان يبني له المساجد والمنازل والأبنية المختلفة ، ومنهم من كان يغوص في البحر يستخرج له اللؤلؤ والياقوت والأحجار الكريمة ، وسلّطه اللّه على المردة والخارجين على القانون ، فكان يقيّدهم في السلاسل والأغلال ، ويسخّرهم في الأعمال ، ويرهقهم بألوان العذاب . وقد جعل اللّه سبحانه السيطرة على الجن منحة خاصة لسليمان ( ع ) ، فقد سأل ربه ملكا لا يتهيّأ لأحد من بعده ،