تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
التصرّف فيها استحق بقاءها ؛ ومن أعرض عن منهج اللّه ، دخل في العذاب الشاقّ الذي يعلوه ، ويغلبه ولا يطيق له حملا . [ الآية 18 ] : إنّ السجود ، أو مواضع السجود ، وهي المساجد ، لا تكون إلا للّه ؛ فهناك يكون التوحيد الخالص ، ويتوارى كلّ ظلّ لأيّ كائن ، ولكل قيمة ، ولكل اعتبار ؛ وينفرد الجو للعبودية الخالصة للّه . [ الآية 19 ] : لمّا قام محمد ( ص ) يعبد اللّه ، كاد الجن يكونون جماعات بعضها فوق بعض ، تعجّبا مما شاهدوا من عبادته ، وسمعوا من قراءته ، واقتداء أصحابه ، قياما وركوعا وسجودا . وأخذوا ودهشوا من جلال ما سمعوا ، وروعة ما شاهدوا ؛ وهو دليل على انشغال السماء والأرض والملائكة والجنّ بهذا الوحي ، وعلى الجد الذي يتضمّنه :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) [ الطارق ] . [ الآية 20 ] : قل يا محمّد للناس : إنما أعبد اللّه وحده ، ولا أشرك بعبادته صنما ، ولا وثنا ، ولا مخلوقا . [ الآية 21 ] : قل إني لا أملك لكم نفعا ولا ضرّا ؛ فاللّه وحده هو الذي يملك الضرّ ، ويملك الخير . [ الآيتان 22 - 23 ] : إنّي لا أجد ملجأ أو حماية من دون اللّه ، إلّا أن أبلّغ هذا الأمر ، وأؤدّي هذه الأمانة ؛ فهذا الأمر ليس أمري ، وليس لي فيه إلّا التبليغ ، ولا مفرّ لي من هذا التبليغ ؛ والرسالة ليست تطوّعا ، وإنّما هي تكليف صارم جازم ، لا مفرّ من أدائه ، فاللّه من ورائه ؛ يقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
[ المائدة : 67 ] . ومن يكذّب برسالات اللّه ، فإن له نارا يصلاها ، خالدا فيها إلى غير نهاية . [ الآية 24 ] : وإذا كان المشركون ، يركنون إلى القوة والعدد ، ويقيسون قوّتهم بقوة محمد ( ص ) والمؤمنين القلائل الذين معه ؛ فسيعلمون حينما يرون ما يوعدون : أيّ الفريقين هو الضعيف المخذول ، والقليل المهزول . [ الآية 25 ] : ويتجرّد الرسول ( ص ) وينفض يده من أمر الغيب ، فالعذاب