حاول الجن استراق السمع من السماء ، فلم يتمكّنوا ، لأنّ الحراسة شدّدت على السماء ، ومن حاول استراق السمع ومعرفة الغيب ، رجم بالشهب فقتلته ، أو خبلته .
[ الآية 10 ] : إن الجن لا تعلم شيئا عن الغيب المقدّر للبشر ، ولا يدرون الحكمة من حراسة السماء بالشهب ، ولا ما ذا قدّر اللّه لعباده في الأرض ، أعذابا أراد اللّه أن ينزله بهم ، أم أراد بهم ربهم الهدى ، بأن يبعث منهم رسولا مرشدا ، يهديهم إلى الحق ، وإلى طريق مستقيم .
[ الآية 11 ] : من الجن الصالح والطالح ، ومنهم المسلم والجائر ، فهم مثلهم مثل الإنسان في طبيعته ، لديهم استعداد للخير والشرّ ، إلّا من تمحّض منهم للشر ، وهو إبليس وقبيله .
[ الآية 12 ] : إن اللّه قادر علينا حيث كنا ، فلا نفوته هربا ؛ فهم يقررون ضعف المخلوق أمام الخالق ، ويشعرون بسلطان اللّه القاهر الغالب .
[ الآية 13 ] : لمّا سمعنا القرآن صدّقنا به ، وأقررنا بأنه من عند اللّه . ومن يصدق باللّه وبما أنزله على رسله ، فلا يخاف نقصا من حسناته ، ولا هوانا ولا جورا ؛ لأنّ المؤمن في حماية اللّه وعونه ورعايته ، وسينال جزاءه وافرا كاملا .
[ الآية 14 ] : من الجن فريق مؤمن ، أطاع اللّه واستقام على الهدى ، وفريق قاسط جائر مائل عن الصواب . وقد وصل الفريق المؤمن إلى الصواب ، حينما اختار الإسلام ، وحرص على الرشد والاهتداء .
[ الآية 15 ] : أمّا الجائرون عن سنن الإسلام ، فشأنهم أن يكونوا حطبا لجهنّم ، تتلظّى بهم وتزداد اشتعالا ، كما تتلظّى النار بالحطب .
[ الآية 16 ] : يلتفت القرآن في الخطاب ، وينتقل من الحديث على لسان الجن ، إلى مخاطبة الرسول ( ص ) والخلق أجمعين فيقول ما معناه :
لو استقام الإنس والجن على ملّة الإسلام ، لوسّعنا عليهم أرزاقهم ، ولبسطنا لهم خيرات الحياة .
[ الآية 17 ] : وهذه النعم للاختبار والابتلاء ، فمن شكر النعمة وأحسن
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 190
مساهمون: جعفر شرف الدين
ص١٩٠