تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فأعطاه اللّه ملك الريح والجن والشياطين والمردة :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) [ ص ] . « إن الكون من حولنا حافل بالأسرار ، عامر بالأرواح ، حاشد بالقوى ، وهذه السورة من القرآن ، كغيرها من السّور ، تمنحنا جوانب من الحقائق في هذا الوجود ، تعين على بناء تصور حقيقي صحيح للوجود ، وما فيه من قوى وأرواح وحيوات تعجّ من حولنا ، وتتفاعل مع حياتنا . وهذا التصوّر هو الذي يميّز المسلم ، ويقف به وسطا بين الوهم والخرافة ، وبين الادّعاء والتطاول ، ومصدره هو القرآن والسنة ، وإليهما يحاكم المسلم كلّ تصوّر آخر ، وكلّ قول ، وكلّ تفسير » « 1 » .

استماع الجن للقرآن

في كتب السنّة ، ما يفيد أن الجن قد استمعت للقرآن عرضا دون قصد ، فأسلمت وآمنت ، وانطلقت تدعو قومها إلى الإسلام . وفي روايات أخرى ، أن النبي ( ص ) انطلق متعمّدا ليبلّغ دعوته إلى الجن . وقد افتقده أصحابه ذات ليلة ، فاشتدّ بهم القلق ، وباتوا بشرّ ليلة بات بها قوم ؛ فلمّا أصبحوا جاءهم النبي ( ص ) من قبل حراء فقال : « أتاني داعي الجنّ فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن » . والروايتان السابقتان واردتان في الصحيح ؛ إحداهما عن ابن عبّاس ، يقول : إنّ النبي ( ص ) لم يعرف بحضور النفر من الجن ، والرواية الثانية عن ابن مسعود ، تقول إنهم استدعوه ( ص ) ، ويوفّق البيهقي بين الروايتين ، بأنهما حادثان لا حادث واحد . وفي رواية ثالثة لابن إسحاق : أنّ الجن استمعت إلى النبي ( ص ) ، ليلة عودته من الطائف قبل الهجرة . ولعلّ الجنّ قد استمعت للنبي ( ص )
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 29 : 151 .