والبروج والأفلاك ، وتتوعد المشركين بالعذاب والعقاب .
فإذا اقتربت السورة من نهايتها ، وصفت عباد الرحمن بالتواضع ، وقيام الليل ، والاقتصاد في النفقة ، والاحتراز من الشرك والزّنى ، وقتل النفس ؛ وتذكر فضل التوبة ومنزلة التائبين عند اللّه ، وتختم السورة بتصوير هوان البشرية على اللّه لولا تلك القلوب المؤمنة التي تلتجئ إليه وتدعوه :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) .
موضوعات السورة
رغم أن الخط الأساسي لسورة الفرقان هو العناية بالرسول ( ص ) ، ومسح آلام الحزن عنه ، وتثبيت قلبه ، إلا أنه يمكن أن نقسم هذه السورة إلى أربع فقرات أو أربعة موضوعات متمايزة :
الموضوع الأول :
بدأ الموضوع الأول من سورة الفرقان بتسبيح اللّه سبحانه وحمده على تنزيل هذا القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، وبتوحيد اللّه المالك لما في السماوات والأرض ، المدبّر للكون بحكمة وتقدير ، ونفي الولد والشريك . ثم شرع في ذكر ما أورده الكفار من شبه ، فذكر شبهتهم الأولى :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
[ الآية 4 ] .
وردّ عليهم بأن ادّعاءهم ظلم وزور ، لأنه تحداهم به فلم يمكنهم أن يأتوا بمثله .
ثم ذكر شبهتهم الثانية وهي زعمهم أن القرآن أساطير الأولين اكتتبها . ورد عليهم بأن الذي أنزله هو خالق الإنسان ، وهو العليم بأسراره وما يناسبه .
ثم ذكر اعتراضهم على بشرية الرسول ( ص ) ، وحاجته للطعام والمشي في الأسواق ، واقتراحهم أن ينزّل عليه ملك ، أو يلقى اليه كنز ، أو تكون له جنة يأكل منها .
ورد عليهم بأن اللّه لو شاء لجعل لنبيه في الآخرة جنّات وقصورا ، خيرا مما ذكروه من نعم الدنيا .
وكان الرسل جميعهم قبل محمد ( ص ) يأكلون الطعام ويمشون