هذا فهم يعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم ، ويتظاهرون على ربهم وخالقهم ، فينصرون الشيطان على ربهم الذي يريد أن يربّيهم ويهديهم ، ويتطاولون في قحة إذا دعوا إلى عبادة الرحمن ، وقد جعل اللّه الليل والنهار خلفة يخلف أحدهما الاخر ، ويتعاقبان ليرى الإنسان الصباح المشرق والليل المظلم ، فيتذكّر عظمة اللّه ويشكره ، لكنهم لا يتذكّرون ولا يشكرون .
ويستغرق هذا الموضوع الآيات [ 45 - 62 ] .
الموضوع الرابع :
يصف الموضوع الرابع عباد الرحمن الذين يسجدون له ويعبدونه ويسجل مقوّماتهم التي استحقوا بها هذه الصفة الرفيعة ، ويفتح باب التوبة على مصراعيه لمن يريد الإقبال على اللّه ، ويصوّر جزاء المؤمنين الصابرين على تكاليف الإيمان والعبادة :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 76 ) .
ويستغرق هذا الموضوع الآيات [ 63 - 77 ] فتختم السورة ببيان هوان البشرية على اللّه سبحانه لولا دعاء المؤمنين ، وعبادة المتقين .
وفي هذا الهوان تهوين لما يلقاه الرسول ( ص ) من عنت المشركين ، فهو يتفق مع ظل السورة وجوّها ، ويتفق مع موضوعها وأهدافها .