تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك ، أو يحلّ عليّ غضبك ، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، عافيتك هي أوسع لي ، لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » . وقد نزلت سورة الفرقان في أعقاب رحلة الطائف ، فكانت حنانا ورحمة من اللّه لنبيه ، تمسح آلامه وتسرّي عنه ، وتهوّن عليه مشقة ما يلقى من عنت القوم ، وسوء أدبهم وتطاولهم على من اختاره اللّه سبحانه ، ليحمل رسالة اللّه إلى الناس ؛ وتعزّيه عن استهزائهم بتصوير المستوي الهابط الذي يتمرغون فيه :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) . ويتكفل القرآن بالعون والمساعدة في معركة الجدل والمحاجّة :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) . ثم تعرض السورة أهوال القيامة ومشاهد المجرمين تهديدا ووعيدا :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) . وتصف ندم هؤلاء الكفار يوم القيامة فتقول :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) . ثم تقدّم السورة مسيرة الأنبياء وجهادهم وبلاءهم ، تسلية للرسول الأمين ، ثم تحثّه على الصبر والمصابرة ، وعلى جهاد الكفار بالحجة والبرهان :
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
( 52 ) . وهكذا تمضي السورة : في جانب منها إيناس وتسرية وعطف وإيواء من اللّه لرسوله ، وفي جانب آخر مشاقّة وعنت من المشركين لرسول اللّه ؛ وتقدّم السورة جوانب القدرة الإلهية ، وتصف عجائب صنع اللّه في مد الظلّ ، وتسخير الشمس ، وخلق الليل والنهار ، والظلام والنور ، وإنزال المطر وإنبات النبات ، وخلق الإنسان والكواكب