تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وهي ، في لمحة ، تصوّر المعركة العنيفة مع البشرية الضالّة الجاحدة ، المشاقّة للّه ورسوله ، وتجادل في عنف ، وتتعنت في عناد ، وتجنح عن الهدى الواضح المبين . إنها البشرية الضالّة التي تقول عن هذا القرآن العظيم ، كما ورد في التنزيل :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
[ الآية 4 ] . أو تقول :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) . والتي تقول عن محمد رسول اللّه :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) . أو تقول باستهزاء :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( 41 ) . وهذا التكذيب كان سمة الناس من عهد نوح ( ص ) إلى عهد محمد ( ص ) . لقد اعترض القوم على بشرية الرسول ( ص ) ، واعترضوا على حظه من المال ، فقالوا ، كما ورد في التنزيل :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
[ الآية 8 ] . واعترضوا على طريقة تنزيل القرآن ، فقالوا ، كما ورد في التنزيل :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الآية 32 ] . وذلك فوق التكذيب والاستهزاء ، والافتراء والإيذاء . وعندما يئس النبي ( ص ) من أهل مكة توجه إلى الطائف وفيها قبائل ثقيف ، وفيها نعمة وغنى وزراعة وأعناب ؛ حتى كان العرب يعتقدون أن طائفة من الجن نقلتها من اليمن السعيد إلى جنوب الحجاز . ولمّا ذهب إلى الطائف ، دعا أهلها للإسلام فردوه أسوأ رد ، وأغروا به السفهاء والعبيد يرجمونه بالحجارة ، حتى دميت قدماه الشريفتان وأغمي عليه ، فلما أفاق مد يده للّه داعيا متضرعا يقول : « اللهم أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس . يا ربّ العالمين أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربي إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو بعيد ملّكته أمري ؟ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات