تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الأنعام » « 1 »

قال بعضهم : مناسبة هذه السورة لآخر المائدة : أنها افتتحت بالحمد ، وتلك ختمت بفصل القضاء ، وهما متلازمتان ؛ كما قال تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) [ الزّمر ] . وقد ظهر لي بفضل اللّه مع ما قدمت الإشارة إليه في آية
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 14 ] . أنه لما ذكر في آخر المائدة
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 120 ) [ المائدة : 120 ] على سبيل الإجمال ، افتتح هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله . فبدأ بذكر : أنه خلق السماوات والأرض ، وضم إليه أنه جعل الظلمات والنور ، وهو بعض ما تضمنه قوله تعالى :
وَما فِيهِنَّ
في آخر المائدة . وضمن قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أول الأنعام أن له ملك جميع المحامد ، وهو من بسط :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
( 120 ) في آخر المائدة . ثم ذكر سبحانه ، أنه خلق النوع الإنساني ، وقضى له أجلا مسمّى ، وجعل له أجلا آخر للبعث ؛ وأنه جلّ جلاله ، منشئ القرون قرنا بعد قرن ، ثم قال :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الآية 12 ] . فأثبت له ملك جميع المنظورات . ثم قال
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الآية 13 ] فأثبت له ملك جميع المظروفات
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق : عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 29 | جعفر شرف الدين