تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وقتل البنات بالوأد « 1 » . وبالمائدة من حيث اشتمالها على الأطعمة بأنواعها « 2 » . وفي افتتاح السور المكية بها وجهان آخران من المناسبة . الأول : افتتاحها بالحمد . والثاني : مشابهتها للبقرة ، المفتتح بها السور المدنية ، من حيث أن كلا منهما نزل مشيّعا . ففي حديث أحمد : « البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا » « 3 » . وروى الطبراني وغيره من طرق : « أن الأنعام شيّعها سبعون ألف ملك » . وفي رواية : « خمسمائة ملك » « 4 » . ووجه آخر ، وهو : أن كل ربع من القرآن افتتح بسورة أولها الحمد . وهذه للربع الثاني ، والكهف للربع الثالث ، وسبأ وفاطر للربع الرابع . وجميع هذه الوجوه التي استنبطتها من المناسبات بالنسبة للقرآن كنقطة من بحر . ولما كانت هذه السورة لبيان بدء الخلق ، ذكر فيها ما وقع عند بدء الخلق ، وهو قوله تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الآية 54 ] . ففي الصحيح : « لما فرغ اللّه من الخلق ، وقضى القضية ، كتب كتابا عنده فوق العرش : إنّ رحمتي سبقت غضبي » « 5 » .
هامش
( 1 ) . سبق ما يدل على بدء الخلق ، وما حرموه على أزواجهم ، أما تقبيح قتل البنات بالوأد فجاء عقبه في قوله تعالى :قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ[ الآية 140 ] . ( 2 ) . الأطعمة ذكرت هنا مفصلة في قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ[ الآية 141 ] إلى قوله :إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ( 148 ) . ( 3 ) . أخرجه أحمد في المسند : 5 : 26 عن معقل بن يسار . وأخرج أوله الترمذي : 8 : 181 بتحفة الأحوذي . والدارس في فضائل القرآن عن ابن مسعود : 2 : 447 ، ونزول الملائكة معها أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 6 : 311 وعزاه للطبراني . ( 4 ) . أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن عمر : 7 : 19 ، 20 وفيه ( أنزلت جملة واحدة ) وفيه ( لهم زجل بالتسبيح والتحميد ) . وعزاه للطبراني وقال : فيه يوسف الصفار ، وهو ضعيف . وقال ابن الجوزي : متروك . ( العلل المتناهية من اسمه يوسف ) ونقل السيوطي عن ابن الصلاح في فتاواه رواية تخالف ذلك : أنها لم تنزل جملة ، بل نزلت منها آيات بالمدينة ، قيل : ثلاث ، وقيل : غير ذلك ( الإتقان : 1 : 137 ) . ( 5 ) . أخرجه البخاري في بدء الخلق : 4 : 129 ، وفيه ( كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش ) .