نفسه ، يراه في الآخرة حيث لا ينقطع ، أو يكون أشد وأدوم .
فإن قيل : قوله تعالى
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ الآية 37 ] يدل على قبول الكفر للزيادة والنقصان ؛ فكذلك الإيمان الذي هو ضده ، فيكون حجة للشافعي رحمة اللّه عليه في قوله :
الإيمان يقبل الزيادة والنقصان .
قلنا : معناه زيادة معصية في الكفر .
فإن قيل : قوله تعالى
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ الآية 44 ] إن كان نهيا فأين الجزم ؟ وإن كان نفيا فقد وقع المنفي ، لأنّ كثيرا من المؤمنين المخلصين استأذنوه في التخلّف عن الجهاد لعذر ، ويعضده قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
[ النور : 62 ] فقيل إن المراد به ، كلّ أمر طاعة اجتمعوا عليه ، كالجهاد ، والجمعة ، والعيد ، ونحوها ؟
قلنا : هو نهي بصيغة النفي ، كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] . الثاني :
قال ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، هي منسوخة بقوله تعالى
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
. الثالث : أنّ المراد بقوله تعالى
يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ
[ الآيتان 44 - 45 ] الاستئذان في التخلّف عن الجهاد من غير عذر ، وكذا المراد بالآية التي بعدها ، وبقوله سبحانه :
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
إباحة الاستئذان في التخلّف عن الأمر الجامع لعذر ، فلا نسخ لإمكان العمل بالآيتين ، لأن محل الحكم مختلف ، وهو وجود العذر وعدمه .
فإن قيل : لم قال تعالى
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
( 46 ) أخبر أنهم أمروا بالقعود ، وذمهم على القعود ، والتخلف عن الخروج للجهاد ، والاستئذان في القعود ؟
قلنا : ليس في الآية ما يدلّ على أن اللّه تعالى ، هو الأمر لهم ، فقيل الأمر لهم بذلك هو الشيطان بالوسوسة والتزيين . الثاني أنّ بعضهم أمر بعضا .
الثالث أن النبي ( ص ) قال لهم ذلك غضبا عليهم . الرابع أنه أمر توبيخ وتهديد من اللّه تعالى لهم ، كقوله تعالى
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] يعضده قوله تعالى
مَعَ الْقاعِدِينَ
أي مع