تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قوله تعالى
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
[ الحج : 19 ] يعني المؤمنين والكافرين . الثالث : أن العرب إذا ذكرت شيئين يشتركان في المعنى ، تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما ، استغناء بذكره عن ذكر الاخر ، لمعرفة السامع باشتراكهما في المعنى ، ومنه قول حسان بن ثابت :
إنّ شرخ الشّباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان حنونا
ولم يقل ما لم يعاصيا ؛ وقول الاخر :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيّار بها لغريب
ولم يقل لغريبان ، ومنه قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ الآية 62 ] وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
[ الأنفال : 20 ] وليس قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] وقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
[ النساء : 112 ] من هذا القبيل : لأن الإضمار جعل عن أحدهما لوجود لفظة أو ، وهي لإثبات أحد المذكورين ، فمن جعله نظير هذا فقد سها ، إلا أن يثبت أنّ أو في هاتين الآيتين بمعنى الواو وفي هاتين الآيتين لطيفة ، وهي أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما أعاده في الآية الأولى على التجارة ، وإن كانت أبعد ، ومؤنثة أيضا لأنها أجذب لقلوب العباد عن طاعة اللّه تعالى من اللهو ، لأن المشتغلين بها أكثر من المشتغلين باللهو ، أو لأنها أكثر نفعا من اللهو ، أو لأنها كانت أصلا ، واللهو تبعا ، وأعاده في الآية الثانية على الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكير . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
[ الآية 36 ] وهي عند الناس أيضا كذلك في كل ملة ، سواء أكانت الشهور قمرية أم شمسية ؟ قلنا : الحكمة فيه ، أن يعلم أن هذا التقسيم والعدد ليس مما أحدثه الناس ، وابتدعوه بعقولهم من ذات أنفسهم ، وإنما هو أمر أنزله اللّه سبحانه ، في كتبه على ألسنة رسله . فإن قيل : لم قال تعالى
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ الآية 36 ] خصّ الأربعة الحرم بذلك ، وظلم النفس منهي عنه في كل زمان ؟ قلنا : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، الضمير في قوله تعالى
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 285 | جعفر شرف الدين