تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
النساء والصبيان والزّمنى « 1 » الذين شأنهم القعود والجثوم في البيوت . فإن قيل : إذا كان اللّه تعالى ، علم أنّ المنافقين لو خرجوا مع المؤمنين للجهاد ما زادوهم إلّا خبالا : أي فسادا ، ولأوضعوا خلالهم : أي ولأسرعوا السعي بينهم بالنمائم ، فلم أمرهم سبحانه ، بالخروج مع المؤمنين ؟ قلنا : أمرهم بالخروج لإلزامهم الحجّة ، ولإظهار نفاقهم . فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
( 53 ) يدل على أن الفسق يمنع قبول الطاعات ؟ قلنا : المراد بالفسق هنا ، الفسق بالكفر والنفاق ، لا مطلق الفسق ، وذلك محبط للطاعات ، ومانع من قبولها ؛ ويعضده قوله عز وجل
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
[ الآية 54 ] . فإن قيل : لم عدل في آية الصدقات « 2 » عن اللام إلى « في » في المصارف الأربعة الأخيرة ؟ قلنا : للتنبيه على أنهم أقوى في استحقاق الصدقة ممّن سبق ذكره ؛ لأن « في » للظرفية والوعاء ، فنبه بها على أنهم أحقّاء بأن توضع فيهم الصدقات ، ويجعلوا مصبّا لها ، لما ورد في فكّ الرقاب من الكتابة أو الرّقّ أو الأسر ؛ وفي فكّ الغارمين عن الدّين من التخليص والإنقاذ ؛ وفي سبيل اللّه ، يشمل السياق الغازي الفقير ، أو المنقطع في الحجّ ، والفقير البيّن الفقر ؛ وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال ؛ ولا يرد المؤلّفة قلوبهم ، لأن بعضهم كفّار ، وبعضهم مسلمون ضعيفو النية في الإسلام ، فكيف يعارض بهم من ذكرنا . أو لأن اللّه تعالى علم أن وجوب إعطائهم سينسخ ، فلذلك جعلهم في القسم المقدم الذي هو أضعف . فإن قيل : لم كرر : « في » في الأربعة الأخيرة ولم يكرر اللام في الأربعة الأولى ؟ قلنا : للتنبيه على ترجيح استحقاق المصرفين الأخيرين على الرقاب
هامش
( 1 ) . الزّمنى : مفردها زمين ، وهو الذي أصابه ضعف ، لكبر سنّ ، أو مطاولة علّة . ( 2 ) . هي الآية السّتون ، من سورة التوبة .