تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
النصارى ، هم الذين يقولون ذلك لا كلّهم ، فالألف واللام للعهد ، لا للجنس ، ولا للاستغراق ، أو أطلق اسم الكل وأريد البعض ، كما قال تعالى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ *
[ آل عمران : 45 ] وإنّما قال لها جبريل وحده . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
[ الآية 30 ] وقول كل أحد ، إنّما يكون بفمه . قلنا : معناه أنه قول لا تعضده حجة أو برهان ، إنما هو مجرد لفظ لا أصل له . وقيل ذكر ذلك للمبالغة في الرد عليهم ، والإنكار لقولهم ، كما يقول الرجل لغيره ، أنت قلت لي ذلك بلسانك . فإن قيل : دين الحق هو من جملة الهدى ، فما الحكمة في عطفه على الهدى في قوله تعالى
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
[ الآية 33 ] ؟ قلنا : المراد بالهدى هنا القرآن ، وبدين الحق الإسلام ، وهما متغايران . الثاني أنه ، وإن كان داخلا في جملة الهدى ، ولكنّه خصّه بالذكر تشريفا له ، وتفضيلا ، كما في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] وقوله تعالى :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] . فإن قيل : لم قال تعالى
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ الآية 33 ] ، ولم يقل على الأديان كلّها ، مع أنه أظهره على الأديان كلها ؟ قلنا : المراد بالدّين هنا اسم الجنس ، واسم الجنس المعرّف باللام ، يفيد معنى الجمع ، كما في قولهم : كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس . فإن قيل : لم قال تعالى
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ الآية 34 ] والمذكور الذهب والفضة ، فأعاد الضمير على أحدهما ؟ قلنا : أعاد الضمير على الفضّة لأنها أقرب المذكورين ، أو لأنها أكثر وجودا في أيدي الناس ، فيكون كنزها أكثر ؛ ونظيره قوله تعالى
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
[ البقرة : 45 ] . الثاني : أنه أعاد الضمير على المعنى ، لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال ، ونظيره قوله تعالى
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] لأنّ كل طائفة مشتملة على عدد كثير ، وكذا
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 284 | جعفر شرف الدين