تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
منهم على إنزال السورة ، فلم قال تعالى :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) . قلنا : قوله تعالى
مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) أي مظهر ما تحذرون ظهوره من نفاقكم ، بإنزال السورة ؛ وهو مناسب لقوله تعالى
تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
[ الآية 64 ] الثاني : أن معناه مظهر ومبرز ما تحذرون من إنزال السورة . فإن قيل : لم قال تعالى
تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
وإنباؤهم بما في قلوبهم ، تحصيل الحاصل ، لأنهم عالمون به فما فائدته ؟ قلنا : معناه تنبّئهم بأن أسرارهم وما كتموه من النفاق شائعة ذائعة ، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم ، ولا يطّلع عليه سواهم ، وهذا ليس من تحصيل الحاصل . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ الآية 67 ] وقال بعده
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الآية 71 ] وكلمة « من » أدل على المشابهة والمجانسة ، من حيث أنها تقتضي الجزئية والبعضية ، فكانت بالمؤمنين أولى وأحرى ، لأنّهم أشدّ تشابها ، وتجانسا في الصفات والأخلاق ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى :
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي بعضهم على دين بعض ، أي على عادتهم وخلقهم بإضمار لفظة الدين أو الخلق ونحوه ، لأن « من » تأتي بمعنى على ، ومنه قوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء : 77 ] ؛ وقوله تعالى
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[ البقرة : 226 ] ؛ أي : يحلفون على وطء نسائهم ؛ وهذا هو المعنى المراد في قوله عليه الصلاة والسلام « فمن رغب عن سنّتي فليس مني » وقوله عليه الصلاة والسلام « من غشّنا فليس منا » . والمراد بقوله تعالى
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
أي أنصارهم وأعوانهم في الدّين ؛ وكل واحدة من العبارتين صالحة ، للفريقين ؛ إلا أنه خصّ المنافقين بتلك العبارة ، تكذيبا لهم في حلفهم السابق ، في قوله تعالى
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
[ الآية 56 ] وتقريرا لقوله تعالى
وَما هُمْ مِنْكُمْ
[ الآية 56 ] . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
[ الآية 69 ] مع أن
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 290 | جعفر شرف الدين