تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فِيهِنَّ
راجع إلى قوله سبحانه
اثْنا عَشَرَ شَهْراً
لا الأربعة الحرم فقط ، فاندفع السؤال . الثاني : أن الضمير راجع إلى الأربعة الحرم فقط ، إمّا لأنها أقرب ، أو لما قاله الفراء : إن العرب تقول في العشرة وما دونها لثلاث ليال خلون ، وأيام خلون ، فإذا جاوزت العشرة قالت خلت ومضت ، للفرق بين القليل وهو العشرة فما دونها ، وبين الكثير وهو ما زاد عليها ، ولهذا قال في الاثني عشر : منها ، وقال في الأربعة : فيهن . فعلى هذا يكون تخصيصها بالذكر ، إمّا لمزيد فضلها وحرمتها عندهم في الجاهلية ، فيكون ظلم النفس فيها أقبح ، ونظيره قوله تعالى
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] وإن كان ذلك منهيّا عنه في غير الحجّ أيضا ، أو لأن المراد بالظلم النسيء ، وهو كان مخصوصا بها ، أو قتال الكفار فيها ابتداء ، أو ترك قتالهم إذا ابتدءوا ، وذلك كلّه مخصوص بها ؟ فإن قيل : الشهر مذكّر فقياسه فيها ؟ قلنا : الضمير بالهاء والنون ، لا يختص بالمؤنّث ، ولو اختص ، فالمراد بقوله
فِيهِنَّ
ساعات الأشهر ، وهي مؤنثة . فإن قيل : لم قال تعالى :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ الآية 36 ] والإنسان لا يظلم نفسه ، بل يظلم غيره ؟ قلنا : لا نسلّم أنه لا يظلم نفسه ، قال اللّه تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ النساء : 110 ] وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ الطلاق : 1 ] . الثاني ، أن معناه فلا يظلم بعضكم بعضا كما قال تعالى
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
[ البقرة : 84 ] وقال تعالى
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] وقال تعالى
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
[ الحجرات : 11 ] . الثالث ، أن معناه فلا تنقصوا حظ أنفسكم من الآخرة بالمعصية ؛ فإنّ من عصى ، فقد ظلم نفسه بنقصه ثوابها ، وتوجيه العقاب والذم إليها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ الطلاق : 1 ] . الرابع ، أنّ كل ظالم لغيره ، فهو ظالم لنفسه في الحقيقة ؛ لأن ضرر ظلمه في حق المظلوم ، ينقطع عن قريب ، لأنه لا يتعدى الدنيا ، وضرر ظلمه في حق