تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قال النحويون : لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون مقرونا ب « أل » أو مجرّدا ، فإن كان مجرّدا عمل عمل فعله ، من الرفع والنصب إن كان مستقبلا أو حالا ، نحو : هذا ضارب زيدا الآن ، أو غدا ، وإنما عمل لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه ، وهو المضارع . ومعنى جريانه عليه أنه موافق له في الحركات والسكنات ، لموافقة « ضارب » ليضرب ، فهو مشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظا ومعنى . وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه ، فهو مشبه له معنى لا لفظا ، فلا تقول : « هذا ضارب زيدا أمس » بل يجب إضافته ، فتقول : « ضارب زيد أمس » ، وأجاز الكسائي إعماله ، وجعل منه قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
[ الكهف / 18 ] ، فذراعيه منصوب بباسط وهو ماض ، وخرّجه غيره على أنه حكاية حال ماضية . وقالوا : وإذا وقع اسم الفاعل صلة للألف واللام ، عمل ماضيا ومستقبلا وحالا ، لوقوعه موقع الفعل ، إذ حقّ الصلة أن تكون جملة فتقول هذا الضارب زيدا الآن أو غدا أو أمس ، هذا هو المشهور من قول النحويين . وزعم جماعة ومنهم الرمّاني : أنه إذا وقع صلة للألف واللام ، لا يعمل إلّا ماضيا ولا يعمل مستقبلا ولا حالا . . . أقول : وعلى هذا يكون اسم الفاعل في قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
دالّا على المضي لأنه أضيف إلى ( الناس ) ، ولكن الحقيقة أنه دالّ على الاستقبال ، ومع ذلك كانت الإضافة . وهذا يدل على أن استقراء النحاة غير واف ، فلم يستوفوا ما ورد في لغة التنزيل . ومثل هذا ما ورد في هذه السورة نفسها ، وهو قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الآية / 185 ] . فالدلالة على المستقبل حاصلة ، ومع ذلك أضيف اسم الفاعل . وقرأ اليزيدي : ( ذائقة الموت ) على
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 52 | جعفر شرف الدين