تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أن يطيل قليلا جدا من الكسرة بعد الهاء ، بحيث يتولد من ذلك شيء من مدّ طويل . كل هذا يرمي إلى أن تجوّد التلاوة فيتأتّى من ذلك عربيّة فائقة الأداء ناصعة البيان . ثم إنّ هذا يظهر أن للعربية نظاما في أصوات المد واللين ، قصيرها وطويلها ، وأن هذا النظام أداة حكيمة في مجيء هذه اللغة رشيقة البناء في مفرداتها وجملها ، فقد يقصر الصوت حتى يؤول إلى حركة هي الفتحة والكسرة والضمة ، وقد يطول فيكون أصوات المد التي تدعى ألفا وواوا وياء « 1 » . على أن طول ما يدعى ب « الحركات » ليس ثابتا ، فقد يختلف نفر عن آخر في هذا الطول ، وقد تختلف الفتحة في طولها عن نظيرتها الفتحة الأخرى في الكلمة الواحدة ، ومثل ذلك يقال في الكسرة والضمة ، ألا ترى أن الضمة في « حسام » غير الضمة في « كسر » المبنيّ للمجهول . وإذا كان الناس متفاوتين في إخراج هذه الأصوات القصيرة بحسب طولها ، فهم متفاوتون أيضا في إعطاء شيء من هذه الفتحة إلى شيء من تلك الكسرة . وهم متفاوتون أيضا في الأصوات الطويلة ، فقد يختلف اثنان في مدّ كلمة « شاعر » مثلا ، فبعضهم يمد الفتح فيكون الألف ، وآخر يقصر الفتح قليلا ، فيحمل الضيم على كسرة « العين » فتطول قليلا « 2 » . ومن أجل حسن الأداء يصار إلى القصر كما أشرنا في أصوات اللين ، ألا ترى أن « يا » ، أداة النداء يتحقق فيها المدّ كاملا ، إذا وليها صوت متحرك فتقول : « يا عبد اللّه » ، ولكنها تقصر كثيرا حتى تتحول إلى صوت قصير هو الفتحة إذا وليها صوت ساكن نحو : « يا ابن مالك » . ولقد كان مقدار المدّ مظهرا من مظاهر اللّهجات الخاصة في العربية الواسعة الرقعة . وما أظن أن كلمة « سلسل » ، وكلمة « سلسال » ، وهما بمعنى ، إلّا شيء من هذا .
هامش
( 1 ) . لعل من أهم المشكلات اللغوية الصوتية ، عدم التفريق في التسمية بين طبيعتين مختلفتين في الأصوات ، فالواو والألف والياء ، وهي من أصوات المد أو اللين غير الأصوات الصامتة الأخرى في « أمر » و « وجد » ، و « ينع » فالألف في الأولى هي همزة ، والواو في الثانية صوت صامت ، ومثل ذلك الياء في الثالثة . ( 2 ) . قد يتبين هذا واضحا في نطق المغاربة لهذه الألفاظ الفصيحة .