تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
العدل والتوحيد فقال في حاشيته : « قوله : « فقد آذن أن الإسلام هو العدل تعسف لا يقتضيه النظم الكريم ، لكن دعا إليه التعصب . . . وبالجملة فالعدل والتوحيد لم ينحصرا في مذهب المعتزلة » . 7 - وقال تعالى :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ الآية 20 ] . القول في « اتّبعن » أن الأصل هو « اتبعني » بالياء التي هي ياء المتكلم . فلم اجتزئ بالنون المكسورة عن مدة الياء التي يقتضيها المعنى ، كما يقتضيها سنن العربية ؟ ولم خرج خط المصحف على الأصل ؟ لن يكون القول بأن خط المصحف توقيف لا يقاس عليه ، جوابا عن هذين السؤالين على صدق هذا القول وأصالته . وأرى أن لغة القرآن قد أصابت كل الإصابة في هذا الرسم ، ذلك أن المسألة ليست مسألة رسم خاصة بلغة التنزيل ، بل إنها مسألة تتصل بإجادة النظم والحفاظ على نسق موقّع موزون ، يخدم الكلمة في بنائها الخاص ، كما يخدمها في مجاورتها لما بعدها . ألا ترى أن الاجتزاء بهذا المدّ القصير الذي توفره الكسرة بعد النون عن المد الطويل الذي يتحقق بالياء ، يخدم الآية من قوله :
فَإِنْ حَاجُّوكَ
، فيجنّبها شيئا من الطول ، وبذلك يحسن الوقف ، والوقف هنا شيء جائز لأرباب التلاوة الفنية ، والوقف أحسن من الوصل على جوازه . كل ذلك من تمام حسن الأداء لهذه اللغة الشريفة المختارة . ولو أنك استقريت النماذج الكريمة في آي القرآن التي صير فيها إلى المدّ ، وإلى قصره ابتغاء حسن الأداء لوجدت من ذلك الشيء الكثير الذي يثبت أن العربية في القرآن ، على إصابتها الفائقة في المعاني ، والتحليق في مدارج الفكر ، قد عنيت باللفظ وبنائه عناية توفر الحسن والجمال والفن والإبداع . ألا ترى أن الهاء من « فيه » محركة بالكسرة ، وأنها في « عنه » محركة بالضمة ، ولكنك تجد هذه الهاء في « به » محركة بالكسرة تتبعها في الرسم المصحفي ياء صغيرة ؟ إن هذه الياء الصغيرة بعد الهاء من ( « به » ي ) ، إشارة إلى القارئ : أنه ملزم