تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وإنما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر . ألا ترى أنك لو قلت وأنت تستفهم : « الرجل قال كذا وكذا » فلم تمددها صارت مثل قولك « الرجل قال كذا وكذا » إذا أخبرت ؟ وليس سائر ألفات الوصل هكذا . قال
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) [ الصافّات ] ، وقال
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
[ سبأ : 8 ] . فهذه الألفات مفتوحة مقطوعة ، لأنها ألفات استفهام ، وألف الوصل التي كانت في « اصطفى » و « افترى » قد ذهبت ، حيث اتصلت الصاد ( والفاء ) بهذه الألف التي قبلها للاستفهام . وقال من قرأ هذه الآية
كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ
[ ص ] فقطع ألف « اتخذناهم » فإنما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها ، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت . وقد قرئ هذا الحرف موصولا « 1 » ، وذلك أنهم حملوا قوله
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) [ ص ] على قوله
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( 62 ) [ ص ] . وما كان من اسم في أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما ألفا ولاما أخريين ، فالألف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف ، أي في ابتداء الكلام ، على حالها في الاتصال ، نحو قوله :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ *
[ الأعراف : 59 ] « 2 » لأنك لو قلت « الإله » فأدخلت عليها ألفا ولاما جاز ذلك . « ألواح » و « إلهام » و « إلقاء » مقطوع كله ، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين . فأما « إلى » ، فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم ، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم . ويدلك على أن الألف واللام في « إلى » ليستا بزائدتين ، أنّك إنّما وجدت الألف واللام تزادان في الأسماء ، ولا تزادان في غير الأسماء ، مثل « إلى » و « ألّا » . ومع ذلك تكون ألف « إلى » مكسورة وألف اللام الزائدة لا تكون مكسورة .
هامش
( 1 ) . نسبت في الطبري 23 : 181 إلى عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض قراء مكة ، وهي الراجحة عنده ، وفي السبعة 556 والكشف 2 : 233 والتيسير 188 إلى أبي عمرو والكسائي ، وفي البحر 7 : 407 سماهم بالنحويين وحمزة ، وفي الجامع 15 : 225 زاد ابن كثير والأعمش وفي حجة ابن خالويه 381 بلا نسبة . ( 2 ) . والآيات : 59 و 65 و 73 و 85 ، وسورة هود ، الآيات : 50 و 61 و 84 .