تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من الأجوبة . وقال تعالى
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران : 180 ] معناه « لا يحسبنّه خيرا لهم » وحذف ذلك الكلام ، وكان فيما بقي دليل على المعنى . ومثله
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) [ يس ] ثمّ قال تعالى
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ *
[ يس : 46 ] من قبل أن يجيء بقوله « فعلوا كذا وكذا » لأنّ ذلك في القرآن كثير ، استغني به . وكان في قوله جل شأنه
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ *
« 1 » دليل على أنّهم أعرضوا فاستغني بهذا وكذلك جميع ما جاز فيه نحو هذا . وقال تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( 7 ) [ الإسراء ] ولعلّ معنى قوله تعالى
وَلِيُتَبِّرُوا
على معنى : « خلّيناهم وإيّاكم لم نمنعكم منهم بذنوبكم » . وقال
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
، ولم يذكر أنّه خلّاهم وإيّاهم على وجه الترك في حال الابتلاء بما أسلفوا ثمّ لم يمنعهم من أعدائهم أن يسلّطوا عليهم بظلمهم . وقال
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
[ الأنعام : 93 ] فليس لهذا جواب . وقال تعالى
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
[ البقرة : 165 ] فجواب هذا إنّما هو في المعنى ، وهذا كثير « 2 » . وسنفسّر كل ما مررنا به إن شاء اللّه . وزعموا أنّ هذا البيت ليس له جواب [ من الطويل وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائة ] :
ودويّة قفر تمشّى نعامها * كمشي النّصارى في خفاف الأرندج « 3 »
يريد « وربّ دويّة » ثمّ لم يأت له بجواب . وقال « 4 » [ من البسيط وهو
هامش
( 1 ) . يس 36 : 46 ، والأنعام 6 : 4 أيضا . ( 2 ) . نقل عنه هذا الرأي في إعراب القرآن 1 : 86 و 87 ، والجامع 2 : 205 ، والبحر 1 : 472 . ( 3 ) . في الأصل : يمشي . البيت للشمّاخ بن ضرار الذبياني ، وهو في ديوانه 83 ب « داوية » و « تمشّى نعاجها » و « اليرندج » ، وفي الكتاب 1 : 454 ب « تمشّي » ، ورواه الأصمعي في شرح ديوان العجاج 353 ب « تمشّي نعاجها » و « اليرندج » وفي المقاييس 2 : 262 ب « اليرندج » وبلا عزو . وفي الصحاح « دوى » كما في رواية الأخفش بلا عزو . وفي اللسان « ردج » معزوا ب « اليرندج » وفي « دوا » معزوا أيضا برواية الأخفش . ( 4 ) . هو عبد مناف بن ربيع الهذلي . ديوان الهذليين 2 : 42 ، ومجاز القرآن 1 : 37 و 331 ، و 2 : 192 والصحاح ، « قتد » و « شرد » و « جمل » و « سلك » ، والجمهرة 2 : 9 ب « أسلكوهم » و 110 و 3 : 45 ، والإنصاف 2 : 245 ، والتمام بلا عزو 55 ، وتاج العروس « شرد » و « قتد » ، ومختار الصحاح « عز » ، والصّاحبي بلا عزو « 39 » ، والاشتقاق 246 بلا عزو وأدب الكاتب 333 ، والمخصّص بلا عزو 16 : 101 ، وتفرّد الأزهري في التهذيب 10 : 63 إلى ابن أحمر ، وبلفظ « سلكوهم » ، بلا ألف ، والأنباري في شرح القصائد السبع 56 بلفظ « أسلموهم » ، وورد في سائر المصادر الأخرى ب « أسلكوهم » ، الّا ما نصصت عليه ، وفيها جميعا ب « تطرد » أمّا في الأصل ف « طرد » .